بيان بمناسبة الذكرى الخامسة عشر لتأسيس نادي الإحياء العربي  ::   تـأكيـد وتنـويـه .. نادي الإحياء العربي يؤكد على أنه منظمة عربية غير حكومية  ::  
أعداد المجلة
المكتب التنفيذي
temp-thumb
temp-thumb
temp-thumb
temp-thumb
 
التفاصيل
أ . أبو السعود إبراهيم
( 2001-01-02 )

تتناول الدراسة ظهور الحاسبات الآلية والحاجة إلى برامج نشر متطورة، وظهور النشر الإلكتروني وبرمجياته وتأثيرها على تطور النشر في الصحف والمجلات والمؤسسات الإعلامية• والمكونات الأساسية للنشر الإلكتروني وتتضمن الحاسبات الآلية، وشاشات العرض المرئي، ولغة وصف الصفحة، والطابعات العادية والملونة، وآلات تصوير أفلام الصفحات، والبرمجيات وتضم برامج معالجة الكلمات وبرامج إنتاج العناصر الغرافيكية ومعالجتها، وبرامج معالجة الصور وبرامج الرسم والتلوين وبرامج الرسوم التوضيحية وبرامج الخرائط وبرامج توضيب الصفحات وبرامج الاتصالات وتعريب التكنولوجيا واستخدامها للنشر باللغة العربية، والتصوير الفوتوجرافي الإلكتروني والمعالجة الرقمية للرسوم اليدوية، وتكنولوجيا الأقمار الصناعية وتطبيقاتها في مجال تعدد الطبعات، الأهرام الدولي وتعدد طبعاته•
النشر الإلكتروني والتكنولوجيا
يقصد بتكنولوجيا النشر الإلكتروني مجموعة الموارد المادية والبشرية التي تسمح للمستفيد الفرد بأن تتوافر لديه ملفات تضم النصوص والإطارات والصور والرسوم في مستند واحد يتميز بجودة عالية في مرحلتي الإدخال والإخراج•
وتشتمل الموارد المادية والبشرية في نظام النشر الإلكتروني على الحاسب الآلي والطابعات وبرامج النشر الإلكتروني وجهاز الماسح الضوئي والموديم لتعديل نقل الإشارات والفاكسميلي والنظام الصوتي الذي يتيح الوصول إلى العديد من مصادر المعلومات المسموعة وأخيراً المستفيد الفرد المتمرس على استخدام تلك التكنولوجيا•
وقد أدى ظهور الحاسبات الآلية ودخول وسائل الإعلام والاتصال المطبوعة من صحف ومجلات ونشرات وغيرها مجال النشر الإلكتروني، واستخدام اتجاهات وتكنولوجيات مبتكرة في التعبير الفني باستخدام حروف النصوص والعناوين والصور إلى وجود أساليب جديدة ومستحدثة في التصميمات الطباعية•
وتتطلب احتياجات التصميم استخدام الصور التركيبية، والأشكال الهندسية، والتأثيرات الشبكية، والإطارات مختلفة الحجم، والكتل والإطارات المائلة، وغيرها من العناصر القادرة على توفير إمكانات أكبر وأفضل في التصميم والإخراج•
وبظهور أنظمة الطباعة الإلكترونية في مرحلة ما قبل الطبع، التي تعمل على دمج كل العمليات التمهيدية في مرحلة ما قبل الطبع في مرحلة واحدة، أمكن تجهيز السطح الطباعي مباشرة•
وقد بدأ بائعو البرمجيات الخاصة بجمع الحروف التقليدية في تقديم برمجيات للحصول على أفلام الصفحات مباشرة، وهذه البرمجيات أصبحت قادرةً على تقديم السالبات المفصولة لونياً، كما أن آلات المسح الضوئي القوية المستوية وبرامج معالجة الصور المتنوعة قد حولت بعض أنظمة النشر الإلكتروني إلى حلول فعالة وعملية بالنسبة للصحف•
وبذلك نجد أن آلات المسح الضوئي الصغيرة عالية الجودة، وبرامج معالجة الصور، وشاشات توضيب الصفحات وتصميمها، وأجهزة الكومبيوتر الصغيرة وبرمجياتها التي ساعدت في الحصول على الأفلام الحساسة مباشرة، قد مهدت الطريق إلى دخول النشر الإلكتروني إلى أقسام الحاسبات الآلية في الصحف في الدول المتقدمة ويليها النامية•
النشأة التاريخية
بدأت ثورة النشر الإلكتروني عام 1984 مع ثلاث شركات قامت بإحداث تغييرات هائلة في صناعة الحاسبات وهذه الشركات هي ابل والدوس وادوب، فقد طورت ابل جهاز ماكنتوش، وهو الكمبيوتر الشخصي للنشر الإلكتروني يصلح للمستفيد الذي يريد معالجة العناصر الغرافيكية في مدخلاته، وقد زودت شركة ابل هذا الحاسب بفأرة MOUSE وطابعة ليزر تتيح للمستفيدين إنتاج مستندات ومخرجات عالية الجودة، وأنتجت شركة الدوس "بيج ميكر" وهو برنامج رخيص الثمن وسهل الاستخدام ويتوافق مع جهاز الماكنتوش، ويتيح للمستفيدين تصميم الصفحات وإخراجها وطباعتها بجودة توائم طباعتها بالطرق التقليدية، أما شركة ادوب فقدمت "بوست سكريبت" postscript، وهي لغة طباعية لوصف الصفحات إخراجياً تفهمها طابعة الليزر لإنتاج أشكال الحروف المختلفة والنصوص والعناصر الغرافيكية•
وبعد عامين من ظهور كمبيوتر "ماكنتوش" إلى النور، قامت شركة IBM بإطلاق حاسبها الشخصي، ليتم تقنين استخدام أجهزة الكمبيوتر الشخصي مع بداية استخدام كمبيوتر ("دوس" Ms- Dos )•
وعلى الرغم من أن "دوس" كانت تعاني عيب البطء النسبي لكي تلحق بالنشر الإلكتروني، فإن صانعي البرمجيات بدؤوا في إطلاق إصدارات تتوافق مع كمبيوتر آي بي إم ومتوافقة مع "مايكرو سوفت" وبرنامجها "ويندوز" كما أصبح برنامج "فينتيورا" ventura برنامجاً عملاقاً للنشر الإلكتروني في بيئة "دوس" وعلى أية حال، فلم يصبح النشر الإلكتروني أمراً سهلاً ميسوراً على حاسب شخصي آخر، تماماً مثل "ماكنتوش" سوى عام 1990، عندما أطلقت شركة "مايكروسوفت" إصدارها الثالث من برنامجها "ويندوز" بل إن قيام الشركة نفسها بإصدار "ويندوز 95"، جعلها تتنافس مع شركتي "ابل" و"آي بي إم" على زعامة سوق الكمبيوتر الشخصي، وذلك لأن هذا البرنامج يعدُّ نظاماً للتشغيل يتميز بالسرعة والقوة وسهولة الاستخدام•
وقبل إصدار "مايكرو سوفت" لنظام التشغيل الجديد، كانت أجهزة "ماكنتوش" و"دوس" تسيطر على تطبيقات النشر الإلكتروني وسوق الكمبيوتر، إذ تفضل شركات التصميم الغرافيكي ووكالات الإعلان والأعمال الأخرى المتعلقة بالاتصالات كمبيوتر "ماكنتوش" وتعد صناعة الإعلان والاتصال أكبر سوق لترويج كمبيوتر "ماكنتوش" إذ إن 27% من الأجهزة المباعة تستخدم في هذه الصناعة وفقاً لإحصاءات العام 1994، وتضم الأسواق الأخرى لكمبيوتر "ماكنتوش" المنازل والمدارس• وللنشر الإلكتروني تأثير اقتصادي ضخم على كل قطاع من قطاعات الأعمال في العالم، لذا فقد تحولت آلية العديد من الشركات والمؤسسات العاملة في مجال الطباعة والنشر، كما إن المطبوعات المختلفة كالصحف والمجلات أصبحت قادرة، من خلال استخدام هذا النظام، على خفض الوقت المستهلك في إنتاجها أو إعدادها للطبع بمقدار النصف، كما أحدث ذلك وفراً هائلاً في الكلفة بالنسبة لهذه المطبوعات•
وأدت أنظمة النشر كذلك إلى خفض العاملين الذين يتطلبهم العمل في مجال إنتاج المواد المطبوعة ذات الجودة العالية، مما كان سبباً مباشراً في تقليص عدد العاملين في قطاعات مختلفة من صناعة النشر•
ومما لا ينكر أن النشر الإلكتروني قد مارس تأثيراً كبيراً ذا دلالة على المستفيد الفرد، فقد حثَّ هذا النظام على أن يكون المستفيدون مبدعين وأكثر إنتاجية من خلال استخدام حاسباتهم الشخصية•
وقد أسهم النشر الإلكتروني أيضاً في خلق أسلوب جديد للتفكير فيما يمكن أن تقوم به أجهزة الكمبيوتر في عالم اليوم كأداة للاتصالات بدلاً من كونه أداةً للحساب والعدّ أو وسيلة لعمل قاعدة بيانات•
المكونات الأساسية لنظام النشر الإلكتروني
يوجد عدد من المكونات الأساسية التي تكون في مجملها نظام النشر الإلكتروني، وهذه المكونات هي جهاز الكمبيوتر، وشاشة العرض المرئي، وآلة المسح الضوئي، والطابعة، ولغة وصف الصفحة التي تمكِّن الطابعة من إنتاج وصف الحروف والأشكال وطباعة العناصر الغرافيكية، وسنقوم فيما يلي بالتعرض لكل جزء من أجزاء نظام النشر الإلكتروني بشيء من التفصيل•
1ـ أجهزة الكمبيوتر المستخدمة في النشر الإلكتروني
إن حزم البرامج الشائع استخدامها في أنظمة النشر الإلكتروني يتم تحميلها فقط على أجهزة كمبيوتر "ابل" أو أجهزة كمبيوتر IBM والأجهزة المتوافقة معها، وتوجد أربعة أسباب رئيسة تفسر لماذا كانت برامج النشر الإلكتروني الأولى يتم تحميلها على أجهزة "ابل" دون سواها، ولعل أول هذه الأسباب هو أن هذه الأجهزة كانت تتمتع عند بدء ظهورها بشاشات ذوات قوة تبيين عالية high resolution screens يمكن لها أن تقوم بتوضيح وتبيين أشكال الحروف والعناصر الغرافيكية وفقاً لمبدأ "ما تراه هو ما تحصل عليه" والسبب الثاني هو أن أجهزة كمبيوتر "ابل" كانت في تصميمها الأساسي أقوى بكثير من أجهزة IBM والسبب الثالث هو أن "ابل" ظهرت بمصاحبة "فأرة" mouse كأداة مساعدة إضافية إلى جانب لوحة المفاتيح التقليدية، والسبب الرابع يكمن في نظام التشغيل Operating System الذي يتسم بالسهولة واليسر بالنسبة للمستفيد، ولاتزال كل هذه الأسباب مقاييس ثابتة وراسخة للمقارنة بين جهازي "ابل" و"اي بي ام"•
إلا أنه مم يذكر أن شركة IBM تحاول جدياً اللحاق بأجهزة "ابل" في هذه السبيل فبدأت في زيادة قوة تبيين شاشات أجهزتها، وزيادة سرعة معالجة البيانات، وإتاحة قدر أكبر من الذاكرة العشوائية وتزويد أجهزتها بفأرة، كما بدأت الشركة في طرح نظم تشغيل أكثر سهولةً، مما يجعلها تقترب من أن تكون شبيهةً بأجهزة "ابل" وذلك من خلال خلق القوائم المتدلية للأوامر المختلفة والنوافذ، ومحاكاة برامج النشر الإلكتروني، وهكذا•
وفي واقع الأمر، فإن نظم النشر الإلكتروني كلها تحتاج إلى كمبيوتر يتمتع بقوة هائلة computing power تجعلها تتوافق مع بيئتها للعمل والإنتاج الضخم، وبغض النظر إذا ما تم استخدام كمبيوتر "ابل" أو "آي•بي• إم" والأجهزة المتوافقة معها فإن من الحكمة اختيار كمبيوتر يتمتع بأقصى قدرة فيما يتعلق بالأقراص الصلبة Hardware وخاصةً إذا كان يجب استخدام النظام في معالجة صفحات تتسم بأي قدر من التعقيد، فالعناصر التيبوغرافية المعقدة والعناصر الغرافيكية التي تتطلب مسحها ضوئياً، تحتاج سرعاتٍ عاليةً في المعالجة وقدراً أكبر من الذاكرة العشرية RAM ، وذاكرةً أساسيةً معاونةً•
2ـ شاشة العرض المرئي the monitor
تعد الشاشة monitor المكون الرئيس الثاني في نظام النشر الإلكتروني ومن الممكن استخدام شاشة ملونة أو شاشة عادية (أبيض وأسود)، ولكن الشاشة التي يبلغ مقاسها 14 بوصة أو أقل من ذلك لا تستطيع عرض صفحة كاملة من المتن الذي يمكن قراءته، مما يحتم إجراء بعض الأوامر لعرض أجزاء مختلفة من الصفحة كاملة، فإنه يمكن عرض الصفحة عند تجميع أجزائها المختلفة•
ويعمل هذا الإجراء على توضيح عملية وضع العناصر المختلفة للصفحة، وإبراز العلاقة بين العناصر النصية والغرافيكية•
وعند اختيار هذا الأسلوب، فإنه يتم تصغير مساحة الصفحة بدرجة ملحوظة، وبالتالي فإن معظم النصوص أو كلها قد يحل محلها سطور صغيرة أو شرائط bars وذلك لأن الحروف تصبح صغيرة للغاية لدرجة يصعب معها وجودها على الشاشة وقراءتها بالطريقة المعروفة وتتيح بعض الشاشات الأخرى رؤيةً مكبرةً للأجزاء المحددة من الصفحة وفي هذه الطريقة يمكن قراءة المتن ورؤية التفاصيل الدقيقة للمستند والقيام بفحصها وهكذا، ففي أثناء عملية التشغيل، يستخدم أسلوب عرض الصفحة الكاملة والرؤية المكبرة•
وقد صنعت أيضاً شاشات خاصة تستطيع أن تمدنا برؤية واضحة تماماً لأي مستند، وخاصة إذا تم استخدام عرض الصفحة الكاملة•وعندما تتألف الشاشات الأكبر حجماً مع أسلوب العرض ذي قوة التبيين العالية، فإن ذلك يقدم عوناً كبيراً في رؤية الصفحة كما ستطبع تماماً•
والجدير بالذكر إن قوة تبيين الشاشة التقليدية ليست مساوية لقوة تبيين طابعة الليزر التي تتفوق في هذا السبيل، وبالتالي فقد لا تبدو العناصر النصية والغرافيكية بالوضوح والدقة نفسها بالمقارنة بالنسخة المطبوعة باستخدام طابعة الليزر•
وعلاوة على ذلك، وبسبب البرامج والقرص الصلب hard disk الملحق بجهاز الكمبيرتر، فإن الأنظمة الأولى للنشر الإلكتروني كانت غير قادرة على عرض مجموعة كبيرة من طرز الحروف بوضوح بالمقارنة بطابعة الليزر التي تستطيع إنتاج هذه الطرز بوضوح تام•
ولا شك أن هذه الخاصية تجعل من الصعب على المستفيد رؤية الشكل النهائي للصفحة، وذلك لأن الشاشة تعرض شكلاً أقرب ما يكون فقط للصفحة المطبوعة في شكلها النهائي•
وسوف توجه الجهود لإزالة مثل هذه العيوب وأوجه القصور في الأجيال القادمة من الشاشات والبرمجيات• وسوف تكون نتيجة هذه التطورات عرض الصفحة بشكل بادٍ يكون مماثلاً تماماً للصفحة في شكلها النهائي•
ومن هنا، سوف يكون المستفيد قادراً على ممارسة درجة أكبر من التحكم في المستند الذي يقوم بإنتاجه•
3ـ آلات المسح الضوئي scanners
تباع آلات المسح الضوئي عامة كجزء إضافي، على الرغم من ذلك، فإن بعض الشركات مثل "كانون" canon تعدُّ آلة المسح جزءاً مكملاً للنظام، وتستخدم آلات المسح الضوئي المستوية تقنية باسم charge coupled device array (ccd) ويتم بمقتضاها تثبيت الصورة مقلوبة فوق سطح آلة المسح فتتحرك كتلة رأسها تحت الصورة مطلقة الضوء الذي ينعكس في سطور متتابعة فتلتقطه المستقبلات في آلة المسح بالانعكاس أو من خلال الضوء النافذ عبر الشريحة الفيلمية في حالة المسح بالنفاذ، ويعاد تجميع السطور تلقائياً لتشكيل الصورة الملتقطة•
ويإيجاز، فإنه يتم تغذية الكمبيوتر بمستند ما من خلال جهاز المسح الضوئي، وفي غضون ثوانٍ تظهر صورة المستند على شاشة الكمبيوتر،ويمكن أن يحتوي المستند نفسه على نص أو عناصر غرافيكية، وفي حالة النصوص، فإن استخدام المسح لا يجعل هناك حاجة لإعادة كتابة النص على لوحة المفاتيح•
وإذا أردنا أن نضمن مستنداً ما عناصر غرافيكية، فإنه لا يوجد ثمة بديل سوى استخدام حزم برامج معالجة العناصر الغرافيكية graphics programs ، وذلك على الرغم من أن هذه المعالجات تتطلب خبراء في هذا المجال، وتستغرق وقتاً ليس بالقليل•
وتأخذ إشارات المسح scanning signals شكل نبضات كهربائية مختلفة ومتتابعة يتم إرسالها إلى الكمبيوتر الذي يعد قادراً على بناء صورة الصفحة بكل ما تحتويه من مناطق بيضاء ورمادية وسوداء بشكل صحيح، ولا يرى جهاز المسح الصفحة ككل، وبدلا ًمن ذلك فإنه يقوم بتفتيت الصفحة إلى العديد من النقط بالغة الصغر• ليرسل إشارةً رقميةً خاصةً بكل نقطة، وإذا كانت النقطة بيضاء، فإنه حينئذ يرسل إشارةً رقميةً مختلفةً إلى الإشارة التي يقوم بحذفها إذا كانت النقطة سوداء•
وتعتمد دقة الصفحة أو الصورة الممسوحة، في الغالب على حجم كل نقطة، فكلما كبر حجم النقطة كلما قل وضوح الصورة وحدّتها، وبعبارة أخرى، كلما كانت كثافة النقط في الصفحة أعلى، كلما كانت الصورة أفضل، وهكذا، تعتمد جودة الصورة على قوة تبيين resolution جهاز المسح، يمكن قياسها بعدد النقط في البوصة dots per Inch (dpi) وتتيح آلات المسح اختيار قوة التبيين المناسبة التي تتراوح فيما بين 75 نقطة في البوصة و800 نقطة في البوصة في بعض الحالات•
ومع استخدام قوة التبيين المنخفضة، فإن الصورة سوف تصبح أقل وضوحاً عند طباعتها، وبذلك فإنه إذا أردنا صوراً ذات جودة عالية، فيجب أن نستخدم فيما بين 75 نقطة في البوصة و800 نقطة في البوصة في بعض الحالات•
ومع استخدام قوة التبيين المنخفضة فإن الصورة سوف تصبح أقل وضوحاً عند طباعتها، وهكذا فإنه إذا أردنا صوراً ذات جودة عالية، فيجب أن نستخدم قوة التبيين العالية•
ومن الملاحظ أن أجهزة المسح تعمل بسرعة أكبر كلما كانت قوة التبيين أقل، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه توجد نقط أقل تقوم بالتعامل معها•
وباستخدام أجهزة المسح التي تبلغ قوة تبيينها 300 نقطة في البوصة، يمكن مسح صور ورسوم أقل من ذلك•
ويعدُّ تغيير قوة التبيين أمراً سهلاً ميسوراً، وهو يمارس تأثيراً ذا دلالة على سرعة المسح•
فجهاز المسح الذي يعمل بقوة 150 نقطة في البوصة يقوم بمسح الصورة بسرعة تصل إلى الضعف بالمقارنة بمسح الصورة نفسها بقوة 300 نقطة في البوصة•
ومن المشكلات أو الصعوبات التي تواجه عمل آلات المسح، المشكلة الخاصة بالتعامل مع الصورة الفوتوغرافية photographs أو الصور الشبكية halftones، فإن آلات المسح ترى كل شيء كمساحات من الأبيض والأسود، فإنها تجد من الصعوبة بمكان إدراك الدرجات الرمادية، ولذلك فإن آلة المسح يجب أن تكون معدةً لتحويل الرماديات إلى درجات من الأبيض والأسود، وفي هذا الصدد، توجد آلات المسح التي تستطيع أن تتعامل مع ما يصل إلى 256 مستوى مختلف من الدرجات الرمادية ولكن مهما كانت جودة آلة المسح، فإن طابعة الليزر سوف تطبع الصور بقوة تبيين تصل إلى 300 نقطة في البوصة فقط•
ويعدّ مسح الألوان color scanning تطوراً مهماً في السنوات الأخيرة، فقد أصبح استخدام آلة المسح الضوئي الملونة مهماً في تنفيذ العروض المختلفة، والرسائل الإخبارية والتقارير، والجرائد والصحف والمجلات وتوفر الأجهزة الحالية القدرة على تعدد الألوان، وقدرة فائقة للمسح الضوئي للصور والمستندات بدرجات دقّة عالية، والخاصية التي تميز أجهزة المسح وترفع من كلفتها الفعلية هي درجة ودقة عملية المسح للصور الملونة، فالجهاز الأكثر دقةً في المسح هو الذي يعطي مواصفات أفضل للصورة•
وتستطيع أنظمة النشر الإلكتروني أن تتيح آلات مسح تصل قوة تبيينها إلى 800 نقطة في البوصة أو حتى 1200 نقطة في البوصة، سواء بالنسبة للصور الفوتوغرافية الملونة أو الشفافيات الملونة•
وهذا يعني أن الصور الفوتوغرافية الملونة يمكن مسحها ووضعها على الصفحة بجودة مقبولة، ولكن هذا يتطلب في الوقت نفسه قدراًكبيراً من حجم الذاكرة المتاحة لجهاز الكمبيوتر•
4ـ برنامج معالجة الكلمات word - processing program
وتكمن ميزة نظم التعرف البصري على الحروف (OCR) في الوفر الهائل في العمالة فبدلاً من إعادة جمع المستندات المختلفة التي تتطلب وقتاً وجهداً، فإنه من الممكن أن ندع جهاز المسح الضوئى يقوم بهذه المهمة بسرعة فائقة، وهناك طرزسريعة من آلات المسح التي تمسح الصفحة في عشر ثوان فقط•
5ـ لغة وصف الصفحة page description language
عند تفحص أية آلة للنشر الإلكتروني، فإن المصطلح الذي سوف يواجهنا غالباً هو "بوست سكريبت" post script، ولا شك أن هذا المصطلح يشير إلى جزء من البرامج التي تكمن في الآلة الطابعة printer التي تمكّنها من إنتاج وصف الحروف والأشكال، وطباعة العناصر الغرافيكية ذات الجودة العالية•
ومن المعروف أنه قد تم طرح نظام "بوست سكريبت" عام 1984، وقد تبنته مؤسسة "ابل" بعد ذلك بعام واحد وألحقته بطابعتها "ليزر رايتر" laser writer، كما ألحقته شركة "لينوتيب" linotype بجيلها الرابع من طابعات الأفلام التي تعمل بأشعة الليزر laser photosetters كما تبنت شركة IBM نظام "بوست سكريبت" عام 1987 •
واليوم توجد مئات عديدة من أنواع الطابعات المتاحة تباعاً وفقاً لهذا النظام•
وقبل ظهور نظام "بوست سكريبت" فإن كل الطابعات كان يتم توجيهها من خلال الحروف chractr oriented ولكن "بوست سكريبت" يقوم بمعالجة شكل أو صور الصفحة بأكملها raster image proxessor (RIP) وذلك من خلال إنتاج صورة الصفحة كسلسلة من النقط series of dots ومن هنا، فإن إمكانات وحدات المخرجات محدودة فقط بمساحة الصفحة الفعلية وقوة تبيين لأشكال، وإمكانات التحكم•
ويعدُّ نظام "بوست سكريبت" أداةً مستقلةً، وهذا يعني أن كل طابعة متوافقة مع هذا النظام postscript compatible printer يجب أن تكون قادرة على إنتاج نتائج متطابقة تماماً، كما يقدم هذا النظام مجموعة عالمية من أشكال الحروف، التي يمكن استخدامها على كل الآلات المتوافقة•
وتوجد ثمة لغات أخرى متاحة لوصف الصفحات، ولكن بسبب السيطرة المسبقة لنظام "بوست سكريبت" فإن هذه النظم أو اللغات يمكن عدها لغةً عالميةً•
وتستخدم لغة وصف الصفحة كحلقة وصل تقوم بترجمة وتفسير الأشكال بين الكمبيوتر وطابعة الليزر، فالكمبيوتر يرسل البيانات إلى الطابعة في شكل نقط، ويتم استخدامها في تكوين الشكل الكلي للصفحة•
وتعدّ هذه الوظيفة محصورة في لغة وصف الصفحة التي تعمل على وصف أشكال الحروف كسلسلة من الخطوط المحيطية وتختلف أشكال هذه الخطوط من شكل إلى آخر من أشكال الحروف، ولهذا فإن الطابعة تحتاج إلى ذاكرة كبيرة تقوم بتخزين العديد من أشكال الحروف•
6ـ الطابعات printers
عندما ظهرت أول طابعة ليزر عام 1984، خلقت هذه الطابعة قفزةً في صناعة الكمبيوتر•
فنظراً لأن الطابعة تستطيع إنتاج مستندات ذات قوة تبيين عالية بنطاق عريض من أشكال الحروف، فإنها تستطيع أن تتوافق مع المهام الطباعية المختلفة، التي كانت تقوم بها آلات الجمع التصويري•
وقد بدأ هذا الاتجاه شركة "هيوليت باكارد( Hewlett Packard) بطابعتها "ليزر جيت" laserjet ، ومؤسسة "ابل" بطابعتها "ليزر رايتر( laser writer )، ولايزال هذا الاتجاه مستمراً ومتنامياً حتى يومنا هذا•
ويجب أن يكون معظم الطابعات، إن لم تكن جميعها، مصممةً للأعمال العامة وأسواق المستهلكين على أن يجمع بينها العديد من الخصائص، وأول هذه الخصائص هي وجوب أن تكون الطابعة مزودة بذاكرة تبلغ (1) ميجا بايت أو أكثر وذلك للاستفادة من إمكاناتها الطباعية وتزداد هذه الخاصية أهمية في الطابعات الملونة، كما يجب أن يوجد تنوع في أجناس الحروف وأشكالها في الطابعة، فهذا العامل يعمل على تمكين المصمم من إنتاج مستند يتواءم مع الاحتياجات المحدودة له•
ولذلك كله، فإن الطابعة مزودة بعدد من أشكال الحروف، وهو ما يطلق عليه "مكتبة الحروف( font library ) وتتاح مكتبات إضافية للحروف على أقراص كمبيوتر، ويتم تحميلها بالتبعية على الطابعة من خلال جهاز الكمبيوتر، ويمكن أيضاً أن تخزن أشكال الحروف على (خرطوشة) خاصة يتم إلحاقها بالطابعة•
ولعل الهبوط المطرد في ثمن طابعات الليزر كان سبباً رئيساً لشيوع النشر الإلكتروني في مجالات العمل المختلفة•
وبالنسبة لمن يستخدمون النشر الإلكتروني، فإن طابعات الليزر التي لا تستخدم نظام "بوست سكريبت" يجب تجنبها تماماً•
وطابعات الليزر مرنة، ولكن العديد من الآلات لا تناسب العمل الشاق خاصة، فهي قادرة فقط على طبع عشرة آلاف صفحة شهرياً، مما يجعلها مكلفةً في تشغيلها•
وترتكز طابعات الليزر على تكنولوجيا النسخ الضوئى (xerographic technology) ومن هنا فهي تعمل مثل آلات النسخ الضوئى photocopiers الموحدة قياسياً، وتعتمد على الحبر toner ، وأسطوانة يتم شحنها كهروستاتيكياً لإنتاج النسخ المطبوعة•
فشعاع الليزر يقوم بتسجيل الصورة على أسطوانة دوارة rotating drum ، وبدلاً من استخدام الخطوط المتصلة، فإن الصورة تتكون من سلسلة من النقط•
ويقوم شعاع الليزر بالتحرك حول الأسطوانة، ليحرق عدداً من الأشعة القصيرة والحادة من ضوء الليزر عليها، لتصبح الأجزاء التي تم تسجيلها على الأسطوانة من خلال الضوء مشحونةً بطريقة كهروستاتيكية•
وبدوران الأسطوانة، تعلق ذرات الحبر بالمنطقة التي تم شحنها، لتتخذ الأشكال شكل البودرة الدقيقة التي تكوّن ذرات الحبر toner ، الذي يقوم بإعادة ملء خزانات الحبر في آلات النسخ الضوئي يعلم تماماً أن هذه البودرة الناعمة للغاية تعلق بالأيدي والملابس ويصعب دائماً نزعها ولحسن الحظ فإن العديد من طابعات الليزر تستخدم حاويات محكمة الغلق sealed-containers للحبر يطلق عليها "خراطيش" cartridges•
وتعلق ذرات الحبر بالأسطوانة التي تم شحنها كهروستاتيكياً، ولذلك فإنها تصبح مغطاةً بصورة كاملة ويجب طبعها•
وباستمرار الأسطوانة في الدوران، فإنها تمر على أفرخ الورق، التي يبلغ مقاسها عادة A4، لينتقل الحبر إلى الورق ليتم حينئذ تثبيتها عليه باستخدام الحرارة•
وتعد طابعة الليزر آلة تتكون من أسطوانة وميكانزمات شعاع الليزر، وتضع الطرز المختلفة من الآلات في اهتمامها خصائص طابعة الليزر ومظهرها العام، بما في ذلك السرعة والكفاءة•
وينحدر معظم صانعي هذه الآلات من أصل ياباني، بما في ذلك شركات "كانون" canon، "توشيبا" toshiba و"ريكو" ricoh•
ويحتاج ناشرو الصحف أن يحددوا سرعة الطابعة للتوافق مع الهدف النهائي لاقتناء الآلة، ويحتاجون أيضاً إلى تحديد قوة تبيين المخرجات resolution of output •
ويتم تحديد سرعة طابعة الليزر بناءً على عدد الصفحات التي تطبعها في الدقيقة ppm (pages per minute) ، وذلك لأن الطابعة تنتج صفحات كاملة وليس حروفاً أو خطوطاً•
ويبلغ متوسط سرعة طابعة الليزر ثمان صفحات في الدقيقة، وتبلغ أقل سرعة حوالى ست صفحات في الدقيقة، ويمكن أن تصل هذه السرعة 10 أو 12 أو 15 أو24 صفحة في الدقيقة، وتتيح معظم طابعات الجيل الثاني الآن سرعة تصل إلى 12 صفحةً في الدقيقة•
ومما يجدر ذكره، أن هذه السرعات قد تم تحديدها بناءً على اختبارات أجراها صانعو هذه الطابعات، الذين يستخدمون في سبيل ذلك صفحات مقاس A4 تحتوي على نصوص text فقط كمقياس يتم الاهتداء به عند تحديد سرعة الطابعة•
وفي الاستخدام اليومي، عندما يقوم مستفيدو أنظمة النشر الإلكتروني بتضمين مستنداتهم عناوين وعناصر غرافيكية، فإن بعض هؤلاء المستفيدين سوف يشعرون بخيبة أمل لأنهم لا يحصلون على الصفحة التي يريدون طبعها بالسرعة الفائقة التي يتوقعونها، وذلك لأن الطابعة تحتاج وقتاً لكي تنقل كل النقط التي تمثل بيانات الصفحة إلى الأسطوانة وكلما زاد تعقيد الصفحة، كلما طال الوقت المطلوب لنقل بياناتها إلى الأسطوانة•
ومن ثم، قد يختلف الوقت المستغرق في هذه العملية من ثوان قليلة إلى دقائق أو حتى ساعات بالنسبة للصفحات الأكثر تعقيداً من حيث العناصر التي تحتوي عليها هذه الصفحات•
وتنتج طابعات الجيل الأول ما بين 3000 إلى 5000 صفحة شهرياً، وقد ارتفع هذا المعدل إلى عشرة آلاف صفحة وحتى 25 ألف صفحة شهرياً في بعض طابعات الجيل الثاني•
ومن المهم أن ندرك أن قوة التبيين (resolution) يعبر عنها، عامة، من خلال عدد النقط في البوصة (dots per inch (dpi)) ، ويعدُّ التبيين أمراً ذا دلالة لأنه يوضح لماذا تعد الزيادات الضئيلة فيه مهمةً في إعطاء نتائج أفضل للصفحة المطبوعة، فمضاعفة عدد النقط في البوصة المربعة يعني، بلا شك مضاعفة تبيين الأشكال في هذه المساحة•
ويصل التبيين الشائع في الطابعات في المتوسط إلى 300 نقطة في البوصة، ويعدُّ هذا مناسباً لتوضيح أشكال الحروف•
ولكن نظراً لأن النقط تبدو مرئية للعين فإن قوة التبيين هذه، لا تصلح للمجلات والجرائد الكبيرة التي تبغي جودةً أعلى في إنتاجها•
ولذلك، فإن هناك خطوات تم اتخاذها بالفعل لزيادة قوة تبيين الطابعات إلى 400 نقطة في البوصة وحتى 1200 نقطة في البوصة•
وعلى الرغم من هذه الزيادة في قوة تبيين طابعات الليزر، فمن غير المحتمل أن ترى طابعاتٍ قادرةً على إنتاج صور شبكيةٍ بجودة مقبولة، ولا سيما في المجلات، ويرجع ذلك إلى محدودية التطوير في قوة تبيين الطابعات، نظراً لقصور الجوانب الكيميائية في هذه العملية•
الطابعات الملونة color printers
في أوائل عقد التسعين، أصبحت الطابعات الملونة أكثر شيوعاً، وخاصة مع بداية الانخفاض السريع في ثمن هذا النوع من الطابعات•
وقد أصبحت هذه الطابعات الملونة سلسلةً من الطابعات التي توظف طريقة النقل الحراري للشمع thermal wax transfer •
وفي هذه الطريقة، تتم عملية الطباعة من خلال الشمع الملون الساخن heating colored wax الذي يأخذ شكل الألوان الأربعة الأساسية المعروفة، والعمل على صهره على ورق خاص، وتقوم الطابعة بصهر نقط صغيرة من اللون على الورق•
وتتوجه طابعات الليزر الملونة نحو سوق مجموعات العمل للمكاتب والمؤسسات التي تتطلب مخرجات تتميز بالجودة والسرعة، على أن تحتوي هذه المخرجات ألواناً لعمل الشعارات والرسوم البيانية والصور الملونة•
وتبقى طابعات الصبغ النفاذ (dye - sublimation) التي تطبع صوراً أقرب للواقع، وأجهزة نقل الشمع الحراري أكثر مناسبةً لقطاعات الإعلانات، والمبيعات، والتسويق، والفنانين، والمصورين المحترفين•
وتضم الطابعات الملونة أيضاً الطابعات التي تعمل بالنفث الحبري ink - jet ، ولكن هذه الطابعات لاتزال غير قادرة على محاكاة طابعات الشمع الحراري في مجال الجودة الطباعية•
ورغم ذلك، فإن طابعات الحبر النفاث تعد أصغر وأرخص وأقل كلفةً من طابعات الليزر، وتتركز جاذبية هذه الطابعات في أسعارها المعقولة•
وبينما تقوم البرمجيات الحديثة وأسرها المتعددة بتيسير إعداد الصور الملونة لكي تتواءم مع الاحتياجات المختلفة، ولا سيما بالنسبة للأعمال التجارية عالية الجودة، إلاّ أن ذلك لايزال عمليةً معقدةً•
وبناءً على ذلك، فإنه من المهم أن تتم مناقشة ما إذا كان يمكن الحصول على نتائج أفضل من خلال الاستعانة بأفراد يلمون بنظرية اللون وتطبيقاتها المختلفة•
اللون قد يكون عنصراً مهماً في عمليات النشر الإلكتروني، فاللون يستطيع أن يجذب عين القارئ، وعندما يستخدم اللون بصورة صحيحة، فإنه يستطيع أن يساعد في نقل المعلومات بفعالية أكبر•
وعلى سبيل المثال، إذا كان لدينا رسماً بيانياً يضم أعمدةً توضح نسب الاستماع لمحطة إذاعية مقارنةً بالمحطات الإذاعية الأخرى، فإن استخدام الألوان المختلفة يجعل من التمييز بين أعمدة الرسم البياني أمراً يسيراً، ممايسهم في النهاية، في نقل المعلومات والعمل على سرعة استيعابها، كما أن استخدام اللون قد يؤدي إلى إنتاج إعلان أكثر جذباً من الناحية البصرية•
7ـ آلات تصوير أفلام الصفحات photosetters
كانت شركة "لينوتيب ( linotype) من أوائل الشركات التي أنتجت آلة لتصوير أفلام الصفحات، لتنضم هذه الآلة إلى نظام النشر المكتبي•
ولذلك أصبحت آلات الجيل الرابع التي أنتجتها هذه الشركة أكثر الآلات استخداماً، لأنها توظف نظام "بوست سكريبت" لطباعة الصفحة•
ومن ذلك الحين، قام منتجو الآلات بإنتاج آلات مزودة بنظام بوست سكريبت، وتوجد حالياً عدة خيارات أمام مستخدمي نظام النشر الإلكتروني الذين يبغون جودة معقولة لتصوير صفحاتهم•
ويوجد أيضاً لدى الصحيفة خيار لتركيب آلتها الخاصة بها، أو أن تستعين بمكتب تجاري خاص لتصوير صفحاتها على أفلام، وذلك بعد الحصول على هذه الصفحات الموجودة على أقراص كمبيوتر•
وإذا قررت الصحيفة تركيب آلتها الخاصة، فإن عليها أن تدرك أنها تحتاج أيضاً وحدات للإظهار (processing facilities) لتحميض ورق البرومايد أو الأفلام التي تم تسجيل صور الصفحات عليها• كما يتطلب قرار الصحيفة بشراء إحدى هذه الآلات، وضع قوة تبيين (resolution) المخرجات في الاهتمام، فصناع هذه الآلات ينتجون نوعيات عديدةً منها تتراوح قوة تبيينها بين 1000 و2500 نقطة في البوصة•
وكلما زادت قوة التبيين زادت كلفة الصفحة، وذلك لأن الصفحة التي يتم تصويرها بقوة تبيين عالية سوف تتطلب وقتاً أكبر في عملية إنتاجها في شكلها النهائي•
البرامج المتاحة لأنظمة النشر الإلكتروني
هناك العديد من البرمجيات المتاحة اليوم أمام أنظمة النشر الإلكتروني ويمكن استخدام هذه البرمجيات لإحداث العديد من التأثيرات وإنجاز العديد من الأعمال التي كانت تتطلب في الماضي وقتاً وجهداً كبيرين، ومن أمثلة هذه البرمجيات، برامج معالجة الصفحات، وبرامج الاتصالات، وسنقوم فيما يلي بالعرض لكل حزمة من هذه البرامج بشيء من التفصيل•
1ـ برامج معالجة الكلمات
يستخدم برنامج معالجة الكلمات لكتابة الخطابات والقصص الخبرية والمقالات والمستندات الأخرى كلها•
إذ تظهر قائمة العناوين مع شكل موحد للخطاب، وفي هذه الحالة، إذا كان يوجد خمسون عنواناً في القائمة، فإنه يتم إنتاج خمسين خطاباً منفصلاً، ويحمل كل خطاب أحد هذه العناوين•
ويقوم برنامج معالجة الكلمات بتدعيم الوظائف التي تتضمن فعاليةً أكبر في عملية الكتابة، فمن الممكن تحريك كتل النصوص إلى الأجزاء المختلفة من المستند كما يمكن محو الحروف والكلمات والصفحات الكاملة إلكترونياً•
ويمكن لبعض البرامج أيضاً أن تقوم بإنتاج أعمدة كاملة من المتن مع جلب العناصر الغرافيكية المصاحبة لها من برامج أخرى، كما قد تتضمن هذه البرامج معجماً ووسائل لفحص الكلمات من الناحية الهجائية، وفحص البناء الأسلوبي للجمل ويمكن لمعظم برامج معالجة الكلمات أن تقوم بتخزين البيانات اختيارياً في كود موحد دولياً ويطلق على هذا "الكود الأمريكي الموحد لتبادل المعلومات" American Standard Code Information Interchange (ASCII)
فمن خلال تخزين البيانات وفقاً لهذا الكود، فإنه من الممكن استخدامها من قبل أنظمة الكمبيوتر الأخرى، وكذلك البرامج الأخرى، وذلك لأن هذا الكود (ascii) يتم استخدامه عالمياً، ويقوم بدور مهم في أنظمة التليتكست والفيديوتكست من ناحية، ومستخدميها من البشر من ناحية أخرى•
وإضافةً للتطبيقات التقليدية، فقد أفادت برامج معالجة الكلمات من أوجه التقارب المختلفة للمجلات التكنولوجية المتعددة•
وهكذا، رأت مؤسسة "ابل" مجال استخدام التعليقات والتفسيرات الصوتية بالنسبة لحزم برامج معالجة الكلمات وحزم الكلمات وحزم البرامج الأخرى، فباستخدام (ميكروفون)، يمكن تسجيل الصوت على جهاز كمبيوتر شخصي على شكل رسالة يمكن أن تكون رداً على خطاب، ويمكن إدراجها في المستند ذاته•
وحين يقوم شخص ما بقراءة الخطاب على شاشة الكمبيوتر، يمكن إعادة سماع الرسالة بعد الضغط على رمز يمثل التعليقات الصوتية•
2ـ برامج إنتاج العناصر الغرافيكية ومعالجتها graphics programs
تستخدم برامج إنتاج العناصر الغرافيكية ومعالجتها لخلق الأنواع المختلفة من الرسوم مثل شعار مؤسسة ما، أو رسم توضيحي لمكوك الفضاء، أو خريطة لمسارات الخطوط المختلفة لمترو الأنفاق أسفل القاهرة•
كما تقوم الرسوم أيضاً بتوضيح الشكل الذي سيبدو عليه (الموديل) الجديد لسيارة ما، ويمكن أن توضح النمو السكاني لأية دولة•
كما تقوم هذه البرامج بمعالجة الصور، سواءً العادية (الأبيض والأسود) أو الملونة، وهناك اتجاه جديد قد يفيد المستخدمين وهو التقارب بين أنماط البرامج المختلفة، فقد يقوم برنامج واحد بأداء العديد من الوظائف•
ومن هنا، فإنه بدلاً من استخدام برنامجين أو أكثر من البرامج التالية الذكر، فقد تكون الاستعانة ببرنامج واحد كافية•
برامج معالجة الصور image - editing programs
لا شك أننا نعيش الآن في عصر المعلومات، وهو عصر ثورة الوسائل المتعددة multi - medina ، بما تقدمه من إمكانات الصوت والصورة، سواءً فيما يتعلق بالالتقاط أو التسجيل أو إعادة العرض•
وقد تطورت إمكانات البرامج، طبقاً لاحتياجات المستفيد، فلم تعد قاصرةً على حفظ الصورة وإعادة عرضها فقط، وإنما امتدت إلى القدرة على التغيير والتعديل في الصورة، وإعادة تلوينها، وإضافة بعض المؤثرات الخاصة على الصورة•
وقد ظهر في الأسواق العديد من البرامج التي تقدم الكثير من هذه الإمكانات بأشكال وطرق عديدة•
وتسمى هذه النوعية من البرامج بمحررات الصور image editors) )، وتقاس كفاءة البرامج بإمكانات التحرير التي تقدمها، ومدى سهولة استخدامها، ودقة أدائها، ومدى قدرتها على تحقيق ما يبغيه المستفيد بدقة وسهولة وسرعة•
وتعدُّ الوظيفة الأساسية لبرنامج محرر الصور القيام بتحرير النطاق الرمادي الموجود في هذه الصور، والعمل على معالجة الصور الملونة من خلال أدوات البرنامج•
وتتركز التطبيقات التقليدية لهذه البرمجيات في أنظمة النشر الإلكتروني والفيديو•
ويمكن من خلال هذه الحزمة من البرامج رؤية التعديلات التي تجري على الصور في الشاشة، إذ يسهل عند تحرير الصور القيام بتحريكها ونسخها وقطعها وتحديد مساحتها ودمجها مع صور أخرى•
كما يمكن أيضاً استخدام مرشحات خاصة للحصول على المظهر المثالي للصورة بالنظر إلى طريقة طباعتها ونوع الورق المستخدم في الطباعة•
وفي هذه الحالة، يمكن أن تتم معالجة الصورة والعمل على الارتقاء بجودتها•
كما يمكن أن تستخدم مرشحات أخرى لخلق تأثيرات بصرية إضافية، ومن الإمكانات المتاحة أيضاً، القيام بمعالجة الصور من خلال النطاق الرمادي (gery - scage ) أو تحرير اللون (color editing) ، وإنجاز عمليات تصحيح الألوان•
ولعل المتابع للإصدارات الجديدة من برامج محررات الصور يلحظ، دون عناء، التطورات التي ظهرت في التقنيات الحديثة التي تقدمها هذه البرامج لتناول الصور والتعامل معها•
ومن أهم هذه التقنيات تقنية الطبقات (layering techinque )التي تعمل في يسرٍ على معالجة الصور وتوفير الكثير من الوقت والجهد، إذ يمكن اختيار بعض أجزاء من الصور ووضعها في طبقة خاصة•
وهكذا، يمكن تقسيم الصورة إلى عدة طبقات منفصلة ومستقلة لا يعتمد أي منها على الآخر، ويتم التعامل مع كل طبقة على حدة دون تأثر باقي الطبقات مما يسهل عملية المعالجة•
ومن هنا، يمكن للمستفيد أن يقوم بعمليات المعالجة المختلفة على كل طبقة على حدة، وكأنها هي فقط الصورة الحالية وعندما يكون المستفيد راضياً عن طبقات الصورة جميعها، فإن أمامه طريقتين لحفظ الصورة:
الطريقة الأولى: يمكن للمستفيد حفظ الصورة بالوضع الحالي وبطبقاتها الحالية، فقد تحتاج لبعض التعديلات في وقت آخر•
إلا أنه مما يجدر ذكره، أنه لا يوجد في الأسواق حتى الآن شكل موحد لملفات تخزين الطبقات (standard layer file format) ، ولكي يمكن تبادل الصور المقسمة إلى طبقات بين البرامج ذاتها•
وإذا كان المستفيد ينوي استخدام هذه الصورة مع برنامج آخر، فيجب عليه أن يلجأ للطريقة التالية•
الطريقة الثانية: يمكن للمستفيد إسقاط مكونات الطبقات إلى الطبقة الخلفية (background layer) ، إذ يتم تجميع كل أجزاء الصورة مرةً أخرى في الطبقة الخلفية، وهي الطبقة الأصلية التي كانت بها الصورة الأصلية في البداية قبل تقسيم أجزائها ووضعها في الطبقات الأخرى•
عندئذ، يمكن حفظ الصورة الناتجة بأي شكل من أشكال الملفات المعروفة أو المتداولة (common file formats )، ويمكن تبادلها بين معظم برامج معالجة الصور•
برامج الرسم والتلوين paint programs
يقوم برنامج الرسم والتلوين بتوجيه أو معالجة النقط المفردة pixls) )على الشاشة فهذه النقط يمكن أن تتحول إلى ألوان محددة، ويمكن التحكم فيها لإنتاج تأثيرات متنوعة، وتتراوح التطبيقات من معالجة الصور المنتجة عن طريق الفيديو (video - based images )إلى الرسوم المنتجة باستخدام الكمبيوتر computer art ، إذ يقوم الفنان بالرسم باستخدام أداة إلكترونية•
ويقوم برنامج الرسم والتلوين بخلق مواد غرافيكية ذات تخطيط رقمي ثنائي (bitmapped graphics)، ويعني التخطيط الرقمي الثنائي (bitmapping) جزئياً قدرة الكمبيوتر على معالجة النقط المفردة حتى يتم تكوين المواد الغرافيكية، كما يعني الطريقة التي يتم من خلالها تخزين بيانات المواد الغرافيكية•
ويتم تمثيل الشكل ذي التخطيط الرقمي الثنائى بمجموعة من قيم النقط (pixel values) المخزنة بطريقةٍ منتظمةٍ، ليقوم الكمبيوتر عند عرض هذه الأشكال بترجمة النقط إلى مستويات رمادية أو ملونة على الشاشة•
وهكذا، فإن القيم، التي تعد أساساً النقط ذات الألوان المختلفة، يتم تكويدها وتخزينها وترجمتها في النهاية من خلال الكمبيوتر إلى مواد غرافيكية•
ويمكن لمثل هذه النوعية من البرامج أن تقوم بتوليد مجموعة عريضة ومتنوعة من أشكال فرشاة الرسم وأحجامها، تماماً مثل الأنواع العديدة من الفرشاة المستخدمة في الإبداع الفني التقليدي•
وتستخدم الفرشاة لخلق الرسوم الإلكتروينة التي تظهر على شاشة الكمبيوتر، يمكن إنتاجها بالأسلوب الحر Freehand style ، أو باستخدام أدوات الرسم التي تظهر على الشاشة لعمل الدوائر والأشكال الأخرى، ويمكن أيضاً تكبير أجزاء معينة من الرسم، وخاصة تلك الأجزاء التي تتطلب عملاً تفصيلياً دقيقاً•
وعادةً ما تمدنا برامج الرسم والتلوين بدرجة ما من التحكم في "باليتة" الألون، علماً بأن عدد الألوان المستخدمة من نظامٍ إلى نظام آخر يكون مختلفاً إلى حد ما، ويمكن تعديل الألوان المتاحة لمناسبة الرسم المطلوب•
ويستطيع المستخدم اختيار 256 لوناً على الشاشة من بين نطاق ممتد من الألوان يزيد على 200 ألف لون، كما هي الحال في العديد من أجهزة الكمبيور الشخصي ماركة (IBM )•
برامج الرسوم التوضيحية (DRAWING (IIUSTRATION) PROGRAMS)
لا تقوم برامج الرسوم بتوجيه النقط المفردة (pixels )، لأنها تعالج الرسوم بعدها سلسلة من الأشكال الهندسية المفردة مثل الدائرة والمستطيل، التي يمكن معالجتها وتحريكها إلى مواضع مختلفة من الشاشة•
وهكذا، فإن بيانات الرسم يتم التعبير عنها ويتم تخزينها بطريقة حسابية وليست كتخطيط رقمي ثنائي•
وتستخدم هذه البرامج لإنتاج الإعلانات والمواد التوضيحية، كما تتمتع هذه البرامج بأدوات قوية لمعالجة الكلمات والنصوص•
برامج الخرائط MAPPING PROGRAMS
وتقوم هذه البرامج بإنتاج خرائط على الشاشة لبعض المناطق الجغرافية المحددة، كما يمكنها إنتاج خرائط متخصصة تفيد كأدوات تحليلية عندما يتم ربطها بالبيانات المناسبة•
وفي التطبيق الأخير، يمكن أن تستخدم الخريطة لفحص التركيب الديموغرافي لمدينة أو دولة ما•
وهناك إمكانية لربط البرنامج مع قاعدة بيانات، وذلك لمراجعة بيانات المناخ والأنماط الأخرى من البيانات عند رؤية خريطة ما لإحدى الدول•
3ـ برامج توضيب الصفحات PAGE - MAKEUP PROGRAMS
بعد أن يتم إدخال النصوص والصور والرسوم إلى نظام النشر الإلكتروني، فإن هذه العناصر أو الأجزاء يجب معالجتها وإحداث التكامل بينها لإنتاج تصميم جرافيكي•
وبغض النظر عن برامج معالجة الكلمات، فإنه يوجد نوعان أساسيان من البرامج يستخدمها المصمم في نظام النشر الإلكتروني، وهما برامج توضيب الصفحات PAGE - MAKEUP SOFTWARE ، وذلك لتجميع العناصر الغرافيكية وتوضيبها، وبرامج الصور والرسوم (GRAPHICS SOFTWARE) ، وذلك للإنتاج المنفصل للمواد التوضيحية ومعالجتها، بالإضافة إلى تناول الأشكال البيانية، والتأثيرات الخاصة التي يتم إضفاؤها على أشكال الحروف•
وقد تم تصميم برامج توضيب الصفحات على أساس الحصول على المدخلات سواءً من لوحة المفاتيح الملحقة بجهاز الكمبيوتر، أو برامج معالجة الكلمات، أو برامج الرسم والتلوين، أو أجهزة المسح الضوئي، مع السماح للمصمم بمعالجة هذه العناصر لتحتل مكانها على صفحة بمساحة معينة على الشاشة•
وتقوم هذه البرامج بتقديم عرض دقيق على الشاشة للعناصر الغرافيكية التي يتم إنتاجها كعناصر جاهزة لإنتاج فيلم (CAMERA - READY ARTWORK) •
وتعد برامج توضيب الصفحات مثالاً جيداً لكيفية قيام أجهزة الكمبيوتر الرقمية بإحداث نقاط للتقارب أو الالتقاء بين العمليات ذات الطبيعة المختلفة•
ففي إحدى حزم البرامج، يجد المصمم أدواتٍ لإعداد الصفحة وتجهيزها من خلال تقسيم مساحتها لمناسبة الموضوعات التي ستوضع في هذه الصفحة، وأدوات لمعالجة الصور سواء العادية (الأبيض والأسود) أو الملونة مع تحديد مساحة هذه الصور وإمكانية قطعها هذا بالإضافة إلى إمكانية إدخال النصوص إلى هذه البرامج عن طريق لوحة المفاتيح أو استدعاء هذه النصوص من ملفات برامج معالجة الكلمات، وتوفير أدوات لإنتاج الأشكال التوضيحية والجداول والفواصل والإطارات•
وتقوم، في النهاية، برامج توضيب الصفحات بوضع كل هذه العناصر على الصفحة في إطار عملية التوضيب الإلكتروني (ELECTRONIC PASTTEUP) ، وطباعة هذه الصفحة في شكلها النهائي على ورق، أو التقاط صورة لها على فيلم•
وهناك العديد من برامج توضيب الصفحات المتاحة للعمل على أجهزة "ابل" و"اي بي ام"، ولايزال برنامج "بيج ميكر" PAGEMAKER يسيطر على النصيب الأكبر في سوق البرمجيات الخاصة بالنشر الإلكتروني•
وقد تم إطلاق هذا البرنامج عام 1985، ليصبح أحد البرامج التي تتمتع بدرجة ملحوظة من التحديث والابتكار•
ولكن هذا البرنامج كانت تحوطه بعض العيوب وأوجه القصور في عددٍ من المجالات، وكان ذلك يظهر جلياً عندما يتطلب الأمر الدقة والأناقة التيبوغرافية•
لذا، راعت الإصدارات التالية من هذا البرنامج تلافي مثل هذه العيوب، وذلك من خلال إتاحة إمكانات أكبر أمام المصمم•
ومن هنا، أتاح الإصدار الرابع من هذا البرنامج نطاقاً أكبر من أحجام الحروف، والتحكم نصف الآلي في النوافذ•
وبينما اعتمد "بيج ميكر" عند بداية ظهوره على مرحلة الجمع، فإن برنامج "كوارك إكسبرس" QUARK XPRESS ظهر ليتيح إمكانات أكبر في المعالجات الغرافيكية، فمن بدء صدور إصداره الأول، استطاع هذا البرنامج أن يقوم بإنجاز العديد من التأثيرات الغرافيكية المتطورة، وإتاحة درجة عالية من التحكم عند إجراء المعالجات التيبوغرافية الدقيقة•
وقد تم إقرار هذا البرنامج حالياً كبرنامج رائد ومفضل لدى جيل كامل من المصممين الذين أتيحت لهم أدوات لم يكن يحلمون بها، مما يمكّنهم من زيادة النتوءات الدقيقة في بعض الحروف الطباعية، والعمل على استدارة بعض الحروف والقيام بضغط الحروف•
وبظهور إصداره الرابع، أصبح برنامج "بيج ميكر" أقرب ما يكون إلى منافسة برنامج "كوارك إكسبرس" في مجال الدقة والأناقة التيبوغرافية•
ولكن على الرغم منذ ذلك، مازال الذين يعنون بإضفاء التأثيرات على التصميم والدقة في إبراز التفاصيل الدقيقة يضعون برنامج "كوارك إكسبرس" في المرتبة الأولى•
وقبل اتخاذ قرار باختيار برنامج للتوضيب الإلكتروني، فإنه من المهم أن نضع في الاهتمام من الذي سيقوم باستخدام هذا البرنامج، فلا شك أن القرار سيختلف إذا كان الأمر يتعلق بالتصميم أو بالهيكل التحريري للصحيفة•
فإذا قام مصمم مدرب على العمل في هذه المهمة، فحينئذ تستحق إمكانات البرنامج المعقد الحصول عليها، أما إذا كان على الصحفيين أن يتعلموا استخدام النظام كجزء من المهام التي يؤدونها، فإن الأمر قد يتطلب برامج أساسية تتميز بسرعة أكبر في التعليم وسهولة في الاستخدام•
وثمة اهتمام آخر أيضاً، وهو إذا تطلب الأمر إحداث تأثيرات خاصة، فإن هذا يمكن إنجازه باستخدام برامج الرسوم، ليتم استدعاء هذه الرسوم بعد معالجتها إلى برنامج التوضيب الإلكتروني، لتوضع في موضوعها على الصفحة التي يتم إخراجها•
ومن الحكمة النظر للتصميم الحالي للصحيفة، وتحديد أية طموحات مستقبلية محتملة لإعادة تصميم هذه الصحيفة، وذلك للتحقق من السهولة النسبية، التي يمكن من خلالها إنجاز ملامح غير عادية للصفحة في البرامج المختلفة المتاحة•
4ـ برامج الاتصالات COMMUNICATION PROGRAMS
يقوم برنامج الاتصالات بتمكين الكمبيوتر من تبادل البيانات مع أجهزة الكمبيوتر الأخرى فعندما يتم توصيل كمبيوتر شخصي بجهاز مودم MODEM ، يقوم برنامج الاتصالات بالتحكم في مهام محددة تعد رئىسةً لإتمام عملية الاتصال، وتتضمن هذه المهام سرعة نقل البيانات وسرعة استقبالها وبعض الجوانب الفنية الأخرى•
وتختلف هذه البرامج في فعاليتها، ومن الممكن أن تتم كل العمليات بطريقة آلية، ففي كل التطبيقات المتعلقة بهذه البرامج، يمكن أن يقوم النظام بطلب الرقم الهاتفي للاتصال بمؤسسة أخرى وقد يدعم البرنامج أيضاً القدرة على المحاكاة، (EMULATION MODE )، إذ يمكن للكمبيوتر الشخصي أن يحاكي البيانات من خلال العمل كشاشة طرفية بعيدة (REMOTE TERMINAL ) وبالإضافة إلى الربط بين أجهزة الكمبيوتر الموجودة في أماكن متعددة، يستخدم برنامج الاتصالات عندما يتم تبادل البيانات بين جهازي كمبيوتر عبر مجموعة من الدوائر الكهربائية المباشرة (DIRECT HOOKUP )المماثلة للدوائر المستخدمة للإرسال والاستقبال الإذاعي•
فبدلاً من استخدام المودم والخط الهاتفي، يقوم مكيف خاص (ADAPTER )بربط جهازي الكمبيوتر، وبهذا الشكل يمكن تبادل البيانات بمعدل يفوق الربط الهاتفي التقليدي•
وأياً كان الأمر، فإنه يمكن تحقيق استفادة قصوى من برامج الاتصالات من خلال إمكانية استخدام تطبيقاتها في إرسال المستندات من مكان إلى آخر، وذلك بربط جهازي كمبيوتر معاً، أو بخلق شبكة من أجهزة الكمبيوتر المتصلة بجهاز كمبيوتر رئيس•
ولعل من أبرز هذه التطبيقات على الإطلاق إرسال صفحات الصحيفة الواحدة إلى أكثر من موقع طباعي، سواءً داخل الدولة الواحدة أو عبر العالم، وذلك لإصدار طبعات محلية أو دولية مختلفة•
التعريب في مجال النشر الإلكتروني
دخل الكمبيوتر إلى مجال الطباعة والنشر في عقد الستين من هذا القرن، الذي أوشك على الانقضاء، عندما أنتجت بعض الشركات المتخصصة في الطباعة أجهزة جمع مزودة بحاسب إلى (COMPUTERIZED TYPE SETTERS )، ومن أشهرها سلسلة أجهزة "كمبيوغرافيك" (COMPUGRAPHIC) ، التي أحدثت دوياً كبيراً لاحتوائها على لوحة مفاتيح يدخل عليها عامل جمع النص، وشاشة يرى عليها النص في أثناء إدخاله، وقرص ممغنط يسجل النص على هيئة رموز رقمية•
وقد أتاحت هذه الأجهزة لعامل الجمع إمكانات أكبر في استخدام أنواع عديدة من أشكال الحروف وأحجام متعددة لهذه الحروف، وإضفاء تأثيرات خاصة على بعض العبارات أو الكلمات مثل استخدام حروف أكثر ثخانة (BOLD) أو حروف مائلة (ITALICS )وقد تم تعريب هذه الأجهزة بعد وقت قليل من ظهورها، مما جعل عامل الجمع العربي يستفيد من كل إمكاناتها•
وفي السنوات العشر الأخيرة، وعلى إثر ظهور أنظمة النشر الإلكتروني بكل ما تتيحه من إمكانات، سبق وأن تحدثنا عنها بالتفصيل، كان لا بد من ابتكار نظم وبرامج تقوم بإدخال اللغة العربية إلى معظم برامج النشر، وذلك من أجل تطويع واستخدام تقنية بالغة التطور لخدمة المطابع العربية•
ومن هنا ظهرت البرامج العربية للنشر الإلكتروني التي تتيح التعامل بين الابتكارات وكتل النصوص، وإمكانية وضع الصور في أي مكان من الصفحة، وإمكانية انسياب النص في أعمدة وحول كتل الصور والعناوين تلقائىاً، وكذلك إمكانية استخدام تكنولوجيا جلب أنواع مختلفة، من خطوط البرامج العربية•
وقد أصبحت البرامج العربية للنشر المكتبي تحتل موقعاً متميزاً في مجال إخراج المطبوعات لتعدد مميزاتها وإمكاناتها، إذ أنها تتيح إمكانية التعامل مع اللغات العربية واللاتينية بالتبادل في تحرير النصوص، وتعدد الخطوط والأنماط التي تؤلف أحجاماً متنوعةً، ويصل عدد الخطوط في بعض البرامج إلى 33 خطاً عربياً حديثاً، مع وجود نظام للتعرف الميكانيكي على الحروف العربية المشكولة وغير المشكولة، ويعتمد هذا النظام على مواصفات الحرف، وليس على طريقة المقارنة، ممايسهل التعرف على أنواع الخطوط كوظيفة إضافية•
كما تتيح البرامج العربية في هذه السبيل إمكانية دمج أي مستند مكتوب بأي نظام تعريب آخر داخل الصفحة والجمع بين الرسوم والصور الأشكال والنصوص في صفحة واحدة واستخدام أكثر من خط وحجم في الجملة نفسها أو السطر نفسه، ومعالجة الصور والرسوم التوضيحية والبيانية وضبط الألوان•
هذا بالإضافة إلى إمكانية عمل البرامج من خلال الشبكات أو نظم إرسال المعلومات واستقبالها، وإمكانية حفظ البرامج داخل مجلدات الملفات الإلكترونية مع سهولة تنظيمها للوصول إليها واسترجاعها بسرعة شديدة•
ويعدُّ برنامج "الناشر الصحفي" وهو نسخة معربة من تطبيق "ديزاين ستوديو" الذي طورته شركة لتراست عن تطبيق ريدي ست جو من شركة منهاتن غرافيكس MANHATION GRAPHICS، يعدُّ هذا البرنامج الوحيد الذي استحوذ لسنوات على سوق البرمجيات في مجال النشر الإلكتروني العربي الذي يعتمد على بيئة "ماكنتوش" ولم يكن لهذا البرنامج ثمة منافس حتى توفرت حديثاً بدائل برمجية وأنظمة نشر إلكتروني متنوعة وغنية، وعلى درجة عالية من القدرات بدخول "كوارك إكسبرس" و"بيج ميكر" إلى سوق النشر العربية، مما حفز مطورو البرامج التقليدية كالناشر الصحفي لطرح إصدارات جديدة منها•
وبالفعل أعلنت شركة "ديوان" في أوائل عام 1995 عن إصدار جديد من "الناشر الصحفي" باسم "الناشر جي اكس"•
ومن أعم أوجه التطور في الإصدار الجديد سهولة الاستخدام والقدرة على التحكم، فأول تغيير يلحظه مستخدم " الناشر الصحفي 6.0" أكثر من عشرين شكلاً للصفحة النموذجية، يستطيع المستخدم أن يضع عليها ما يشاء من كتل وسطور ونصوص وعناصر جرافيكية•
وأخيراً، رأت شركة "الدوس" ALDUS المطورة لبرنامج "بيج ميكر" الشهير الذي يتنافس مع برنامج "كوارك إكسبرس" على زعامة سوق النشر الإلكتروني اللاتينية، أن الوقت أصبح مناسباً لدخول سوق النشر الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وطرح النسخة العربية من برنامج "بيج ميكر"•
وتعمل النسخة العربية من الإصدار الخامس من برنامج "بيج ميدل إيست" في ظل نظام التشغيل العربي لجهاز "ماكنتوش" وبالتالي فهي لا تحتاج إلى خطوط خاصة بها، بل تستغل ما يحويه النظام منها•
التطورات الحديثة في مجال النشر الإلكتروني
أدى التكامل بين الفيديو والنشر الإلكتروني، إلى أوجه تقدم حديثة في آلات المسح الضوئى وشاشات التقاط صور الفيديو (VIDEO CAPTURE BOARDS) والقيام بتضمين صور داخل أي مستند بطريقة أيسر من ذي قبل•
وتتيح أجهزة الفيديو الرقمية (DIGITAL VIDEO) للمستفيدين القيام بتحرير صور الفيديو ومعالجتها وإضفاء التأثيرات الخاصة عليها، وذلك من خلال تحويل الصور ذات الإشارة التناظرية ANALOG IMAGES ، إلى شكل يمكن معالجته وقد أتاح برنامج "فيديو فيجن" VIDEO VISION ، الذي يمكن تحميله على أجهزة كمبيوتر "ماكنتوش" تضمن صور الفيديو جودةً معقولة داخل أي مستند•
وعلاوةً على ذلك، فإن هناك تطوراً حديثاً آخر، وهو نشأة المؤتمرات عن طريق الفيديو VIDEOCONFERENCING من خلال أنظمة النشر الإلكتروني، ويعمل استخدام هذه التكنولوجيا على تمكين جماعة أكبر من الاشتراك في مشروعات مختلفة، فسوف يكون الأفراد عبر البلد الواحد أو عبر بلدان العالم المختلفة قادرين على أن يتحاوروا وجهاً لوجه، ويتعاونوا في مشروع لنشر كتاب مثلاً، وذلك باستخدام أجهزتهم الشخصية التي تضم برامج للنشر الإلكتروني وقد قدمت شركة "انتل" INTEL أول وحدة لمؤتمرات الفيديو تتميز بالصغر وتدنٍ في الكلفة وذلك عندما أطلقت نظام "بوشير فيديو سيستم" PROSHARE VIDEO SYSTEM في يناير من العام 1994 •
ومن ذلك الحين، قام عدد من الشركات بإنتاج وحدات مماثلة تناسب أجهزة النشر الإلكتروني، ويتراوح ثمن الوحدة بين 1500، 5995 دولاراً•
وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه التكنولوجيا أخذت في التحسن بسرعة كبيرة لدرجة أن السعر قد يهبط إلى أقل من 700 دولار مع نهاية عام 1996 •
وبالمثل، تم تعريب برنامج "كوارك إكسبرس" للنشر الإلكتروني من خلال إضافة "أرابيك إكس تي" ARABIC XT ، والإضافة عموماً هي تعد بمنزلة برامج تزود "كوارك إكسبرس" بوظائف جديدة، وتندمج فيه كجزء منه•
وأبسط وصف لوظيفة "أرابيك إكس تي" هو تمكين "كوارك إكسبرس" من استقبال كتل النصوص والخطوط العربية دون الإخلال بوظائفه الأساسية كبرنامج للنشر الإلكتروني•
فالمستخدم يحصل على نظام للنشر الإلكتروني العربي بقدرات مماثلة لقدرات "كوارك إكسبرس"، قد تنقص أو تزيد تبعاً لمتطلبات وخصوصية اللغة العربية وتركيب حروفها•
وقد اعتمد التعريب في مجال النشر الإلكتروني في نجاحه أيضاً على تقديم طابعات الليزر العربية التي تنتجها العديد من الشركات العالمية، وتتمتع بمزايا عديدة تكفل جودة مخرجات نظام النشر الإلكتروني باللغة العربية•
ومن هذه المزايا، سهولة الاستخدام وقوة الأداء والسرعة العالية في التعامل مع طرز متنوعة من الحروف العربية•
وهناك تطور آخر في قدرة مشغل الطابعة PRINTER DRIVER على إنتاج صور وأشكال عالية الجودة•
وهذا البرنامج يمثل مجموعة من التعليمات التي تقوم بتوجيه الطابعة لكي تقوم بطبع مستند بكل دقة وفقاً للخصائص المرغوبة تماماً•
وبالاستفادة من مثل هذه البرامج الجديدة، فإن قوة تبيين الصورة IMAGE RESOLUTION سوف تزيد، ومن المتوقع أن تحل طابعات الحبر النفاث، التي تصل قوة تبيينها إلى 600 نقطة في البوصة التي تبلغ قوتها 300 ـ 600 نقطة في البوصة مع نهاية هذا العام•
وباستخدام برامجها الخاصة بتشغيل الطابعة، فإن شركة "ابسون" EPSON تزعم أن طابعتها الملونة EPSON COLOR SYTYLUS تستطيع أن تطبع بقوة تبيين تصل إلى 720 نقطة في البوصة، وسوف يكون التحسين القادم، في هذه السبيل، هو إنجاز صور فوتوغرافية واقعية من طابعة النشر الإلكتروني•
ففي المستقبل القريب، سوف تستطيع الطابعات القيام بطباعة الصور بقوة تبيين 720 نقطةً في البوصة على الأقل، مما سيؤدي إلى تمتع الصور المطبوعة على مثل هذه الطابعات بحدة أكبر في الظلال وعمق أكبر للألوان•
وبالإضافة إلى هذه التطورات، فإن ثمة قفزات شهدتها أنظمة التعرف الصوتي VOICE RECOGNITION SYSTEMS ، وهناك حزمتان من البرامج في هذا المجال هما "كيرزويل فيوس" KURZWEIL VOICE و"دراجون ديكتيت" DRAGON DICTATE ، ويتيح كل من هذين البرنامجين سرعة إملاء معقولة للكلمات يصل متوسطها إلى 40 كلمةً في الدقيقة، وهي سرعة مساوية لمتوسط أي مستخدم للآلة الكاتبة•
الأهرام والنشر الإلكتروني
لا تختلف عملية نشر وطباعة (الأهرام الدولي)، أو الخطوات الفنية التي تمر بها، عن تلك المستخدمة في نشر وطباعة (الأهرام) المحلي، سوى في عمليتي إرسال الصفحات بالقمر الصناعي، إلى لندن، واستقبالها وطباعتها هناك، ثم إعادة إرسال الصفحات نفسها من لندن إلى نيويورك•
ويتم إنتاج العناصر التيبوغرافية جميعها، التي تشترك في تكوين الصفحة، بمقر الجريدة بالقاهرة، وتتم مراجعة التجارب (البروفات) النهائىة لها أيضاً، لتكون جاهزة للنقل على اللوحات الطابعة، بمجرد استقبالها في لندن•
ولكل من عمليات: الإنتاج والإرسال والاستقبال مشكلات تيبوغرافية إخراجية، تؤثر على المظهر العام للجريدة، بعد طبعها على الورق، كما أن لطباعة (الأهرام الدولي) خارج مصر، وفي مطبعة تخرج عن نطاق الإشراف العام من إدارة الجريدة، بعض العيوب الفنية، التي يصعب التغلب عليها•
إنتاج الصفحات إلكترونياً
يتم إنتاج كل العناصر التيبوغرافية لصفحات (الأهرام الدولي) وموضوعاته بمقر الجريدة كما أسلفنا، وفي الوقت نفسه يتم إنتاج عناصر الصفحات الأخرى، التي تضمها الطبعة المحلية، لكي يكتمل البناء العضوي لصفحات الطبعة الدولية، التي تتكون من:
(أ) صفحات تنشر كما هي في الطبعتين المحلية والدولية، مع إجراء بعض التعديلات، الناجمة عن إلغاء الإعلانات المحلية من الطبعة الدولية•
(ب) صفحات دولية صرف، يقتصر نشرها على الطبعة الدولية فقط، ويتم رفعها من الطبعة المحلية•
(ج) صفحات تضم أساساً بعض الأبواب التحريرية المنشورة بالطبعة المحلية، يتم دمجها معاً في صفحات معينة بالطبعة الدولية•
وتتطلب هذه العملية جهداً خاصاً من الجهاز القائم على إخراج (الأهرام الدولي)، للتخطيط بصفة يومية بين المجموعات الثلاث من الصفحات، كما تحتاج نوعاً من التنسيق مع الأقسام الفنية، وخاصةً أننا لاحظنا بعض التغييرات، في تيبوغرافية بعض العناصر بين الطبعتين، وإن تشابه محتواها•
وتبدأ عملية الإنتاج هذه، بتلقي جهاز لأصول الأخبار والموضوعات، بصحبة الصور المطلوبة، من القسم التحريري المسؤول عن الطبعة الدولية، بعد اعتمادها من مجلس التحرير في اجتماعه الصباحي، ووفق الجدول الزمني لهذه الصفحات، والمتفق عليه مسبقاً•
ويستهل جهاز الإخراج عمله بتصميم الصفحات الدولية، وكذلك إعادة تصميم الصفحات المحلية، بعد ضم الأبواب الدولية إليها، وتوزع الصفحات على أفراد الجهاز، وعددهم أربعة، وفقاً للمقدرة الفنية لكل منهم، والخبرة الإخراجية المطلوبة في تصميم كل صفحة•
فإذا ما انتهى كل مخرج من تصميم الصفحات التي أوكلت إليه، بدأ في تحديد الشكل الذي سيظهر عليه كل عنصر، بعد طبع الجريدة، فيختار نمط بناء متون الموضوعات، حجماً وكثافةً واتساعاً، ويحدد مقاسات الصور، تصغيراً عن الأصل أو تكبيراً له، ويختار أنماط حروف العناوين وتصميماتها، كما يحدد المعالجات الخاصة التي يريدها لبعض العناصر•
ويرسل أصول الموضوعات والصور إلى الأقسام المختصة بكل منها، كالجمع التصويري والتصوير الميكانيكي، والرسامين والخطاطين ـ عند الحاجة إليهم ـ ثم ينتظر ورود التجارب الأولية للمواد المجموعة، لكي يضاهي مساحاتها الفعلية، مع الحيز الذي سبق أن خصصه لكل منها، لإجراء التعديلات اللازمة، وخاصةً عملية الاختصار، التي يرجع فيها إلى المحرر المسؤول عن الصفحة، أو رئيس القسم نفسه•
وفي الوقت نفسه ترسل صورة (photo - copy) من هذه التجارب، إلى قسم التصحيح، لإجراء التصحيحات اللازمة، من الناحيتين اللغوية والمطبعية، وتكون الصفحات الدولية بذلك معدةً لإجراء عملية المونتاج، التي يتم فيها لصق عناصر كل صفحة، طبقاً للماكيت الذي صممه المخرج، ثم تخرج من الصفحة تجربة نهائية، يطالعها كل من رئيس القسم التحريري، ورئيس جهاز الإخراج، وقد يلقي رئيس التحرير نفسه، أو مساعده، نظرةً سريعةً عليها•
ولا يعني الانتهاء من مونتاج الصفحات الدولية، ومراجعة تجاربها النهائية، أنها صارت معدة للإرسال إلى لندن، إذ لا بد من الانتظار، حتى ينتهي إعداد الصفحات المحلية، جمعاً وتصويراً وتصحيحاً ومونتاجاًو كما لا بد من إجراء مخرجي الطبعة الدولية لتعديلاتهم على بعض الصفحات المحلية، التي سوف تُخلى بعض إعلاناتها مثلاً، أو التي سيتم إدماج بعض أبوابها في صفحات جديدة•
وسيلزم هذا وذاك انتهاء مونتاج الصفحات المحلية، بل والانتهاء أيضاً من نقلها على اللوحات الطابعة، حتى يمكن الاستغناء جزئياً عن الصفحات البروميد، لإجراء التعديلات المشار إليها، وإن كان لا بد من الاحتياج لهذه الصفحات مرةً أخرى، عند الإعداد للطبعة المحلية الثانية، وهنا لا بد من إعادة الصفحات إلى حالتها الأولى، بإزالة التعديلات التي أجراها مخرجو الطبعة الدولية•
فإذا نظرنا إلى الجانب الإخباري في العملية الصحفية، وبخاصة بالنسبة لجريدة كبرى (كالأهرام)، فإن وقوع بعض الأحداث المهمة والمفاجئة قبيل الانتهاء من إعداد الصفحات المحلية، سوف يؤخر حتماً عملية الإعداد هذه، وتكون الطبعة الدولية هي الضحية الأولى لهذا التأخر، وهذا هو الجانب الأول من مشكلة الوقت، التي تعاني منها هذه الطبعة•
ذلك أن هناك وقتاً زمنياً معيناً، قد تم حجزه مسبقاً لإرسال الصفحات بالقمر الصناعي، كما أن هناك وقتاً آخر، تم الاتفاق عليه مع المطبعة الموجودة بلندن، لإنجاز طبع ونشر الكمية المتفق عليها من النسخ، إذ إن هذه المطبعة، تتولى استقبال صفحات صحف أخرى، غير (الأهرام) وطباعاتها كل في موعده، وإذا ما تأخر موعد إرسال الصفحات إلى لندن، فلن تقتصر النتيجة على تأخر طبع النسخ الخاصة بأوربا وحدها فقط، بل سوف يتأخر حتماً موعد إرسال الصفحات نفسها من لندن إلى نيويورك، ليتأخر معه طبع النسخ الخاصة بأمريكا•
وأمكن التغلب على هذه المشكلة، عن طريق جمع المواد التحريرية المحلية مرتين:
الأولى لإعداد صفحات الطبعة الدولية في وقت مبكر، والأخرى لإعداد صفحات الطبعة المحلية في أي وقت، مع أن هذه العملية لن تستغرق إلا وقتاً يسيراً، لأن هذا الشريط المثقب في الجمع التصويري، يمكن أن نستخرج منه أي عدد من نسخ الأفلام أو البروميد في دقائق، إلا أن في ذلك إهداراً للخامات الأساسية في عملية الجمع التصويري، من ورق حساس وأحماض••• إلخ، مما يصعب على المؤسسة الصحفيةتحمله، وبخاصة عند اتباع ذلك الإجراء بشكل يومي•
بل إنه من الناحية الاقتصادية كذلك، فإن من أهم مصروفات الطبعة الدولية، إلى جانب كلفة الإرسال والاستقبال، هي كلفة جمع الصفحات والموضوعات الدولية، كذلك إنتاج الصور والرسوم الخاصة بها، وما يتطلبه ذلك كله من تخصيص بعض عمال الجمع والتصوير الميكانيكي لإنتاج عناصر هذه الصفحات، ثم بعض عمال المونتاج، مما يزيد العبء المالي على ميزانية المؤسسة، لضرورة صرف أجور إضافية، مقابل ساعات العمل الزائدة عن ساعات العمل اليومي•
وإذا كانت مشكلة الوقت، المتصلة بإعداد عناصر الطبعة الدولية ومونتاج صفحاتها، يمكن التغلب عليها، من خلال إعداد عناصر بعض الصفحات الدولية في وقت مبكر، أي قبل صدور كل عدد بيومين أو ثلاثة، وخاصةً أن هذه الصفحات قد تخلو من المواد الإخبارية الفورية، فإنه لا يمكن تجنب التكاليف الزائدة، التي تتحملها المؤسسة•
الإرســـــال
على الرغم من أن فكرة نقل الصور والوثائق من مكان إلى آخر، كانت جد قديمة، فقد كان لتقدم تكنولوجيا الفضاء، ولا سيما ابتكار الأقمار الصناعية، أكبر الأثر في تطور عملية النقل هذه، ضمن تطور الاتصالات البشرية عامة•
القمر الصناعي
وتمتلك الأقمار الصناعية في العالم الآن، عدة شبكات عالمية، تساهم فيها مجموعة من الدول، التي تستفيد مباشرة من الخدمات التي تساعد الشبكة على إتمامها، كتبادل البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية، وإتمام الاتصالات الهاتفية والبرامج التعليمية وغيرها•
ولكل شبكة مالكة لعدة أقمار، قسمان:
أحدهما فضائي، يتألف من هذه الأقمار المملوكة للشبكة، والآخر أرضي يتألف من محطات الإرسال والاستقبال الأرضية، التي تملكها الاتصالات السلكية واللاسلكية، بالبلاد المشتركة في خدمات الشبكة، ويتم تزويد كل من هذ المحطات بهوائيات خاصة، لإتمام عملية الاتصال بأقمار الشبكة •
ومن الشبكات العالمية التي اشتركت فيها جمهورية مصر العربية شبكة انتلسات inteisat، وهي التي تستخدم جريدة (الأهرام) أحد أقمارها، لإرسال صفحاتها إلى لندن، وقد بدأت هذه الشبكة أنشطتها العالمية في شهر مارس من عام 1979، بإطلاق اثني عشر قمراً، تدور كلها حول الأرض، بارتفاع عنها يبلغ زهاء 35780 كيلو متراً• (22240 ميلاً)،وتقدم الشبكة تيسيرات لطائفة متنوعة من مرافق الاتصالات السلكية واللاسلكية في أكثر من 130 دولةً، وقد تكلفت أقمارها 740 مليون دولار•
أما القمر الذي تستخدمه (الأهرام) لإصدار طبعتها الدولية، فهو (انتلسات ـ 5) الذي يتمركز فوق المحيط الهندي من عام 1981، وإن كان يعيبه البطء النسبي في عمليتي الاستقبال والإرسال، إذا ما قورن بقمر (انتلسات ـ 4) الذي يتمركز فوق المحيط الأطلنطي، ولذلك فإن كلفة الاستفادة من خدمات الأخير تبلغ 750 ألف جنيه إسترليني، في حين تبلغ في القمر الأول 170 ألفاً فقط•
وقد سبق أن استخدم (الأهرام) (انتلسات ـ 4) في الشهور الأولى من إصدار الطبعة الدولية، إلا أنه استبدل به (انتلسات ـ 5)، بسبب فداحة التكاليف، مضحياً في سبيل اختصار النفقات بعامل السرعة، الذي يتميز به (انتلسات ـ 4)•
وعلى الرغم من أن الأقمار الصناعية عامة، قد تمكنت من تقليل الهوة، بين ما هو داخلي بالنسبة للدولة، وما هو دولي، فقد كان من المؤمل أن يساعد القمر الصناعي العربي (عربسات) على تحقيق ذلك بالنسبة للدول العربية، إذ يتمكن من معاونة الصحف الدولية التي تتزايد أعدادها، في الوصول إلى القرّاء عبر مسافات بعيدة أو على الأقل لكي يخفض من التكاليف الباهظة لعملية إرسال الصفحات• صحيح أنه تم إطلاقه بالفعل في عام 1985، إلا أن المؤسسات الإعلامية المصرية بالذات لا تستخدمه، بسبب المقاطعة العربية لمصر من عام 1978، وحتى بقية الدول العربية، فإن صحافتها بالذات لا تستخدمه، بسبب بعض العيوب الفنية، التي ظهرت به قبل إطلاقه، أي أنه حتى في حالة انتهاء المقاطعة العربية لمصر، فإن (الأهرام) سوف يبقى مستخدماً لقمر (انتلسات ـ 5)•
وتمر صفحات الطبعة الدولية من القاهرة إلى لندن في خط السير التالي :
1ـ من مقر الجريدة بشارع الجلاء بالقاهرة، إلى هيئة التليفونات بشارع رمسيس•
2ـ من هيئة التليفونات إلى المحطة الأرضية للأقمار الصناعية بالمعادي (18 كيلو متراً جنوب القاهرة)•
3ـ من جهاز الإرسال بمحطة المعادي، إلى جهاز الاستقبال بالقمر الصناعي•
4ـ من جهاز الإرسال بالقمر، إلى جهاز الاستقبال بهيئة الاتصالات البريطانية بلندن•
5ـ من لندن إلى المطبعة، التي تتولى طباعة الجريدة، وتقع بإحدى ضواحي العاصمة البريطانية•
وفي الخطوات الأربع الأولى من خط السير السالف ذكره، فإن لكل جهة من الجهات المذكورة جهازاً للإرسال، وآخر للاستقبال، وفي جهاز الإرسال تتم عملية مسح إلكتروني للصفحة بعدسة داخل الجهاز، ثم يتم نقل كل محتويات الصفحة إلى الجهة المستقبلة، التي تعيد إرسال المساحة نفسها بعد استقبالها، إلى الجهة المستقبلة التالية••• وهكذا•
ويمكن استخدام الخط الهاتفي العادي في عملية النقل هذه، في حالة القرب المكاني بين جهازي الإرسال والاستقبال، كما هي الحال بالنسبة لقرب مقر (الأهرام) بالقاهرة وهيئة التليفونات، إذ لا يبعد بعضها عن بعضها الآخر مسافة مئة متر على الأكثر، كما يمكن استخدام شبكة ميكروويف، في حالة التباعد النسبي بين جهازي الإرسال والاستقبال، أما بالنسبة للإرسال من المحطة الأرضية بالمعادي إلى هيئة الاتصالات بلندن، فلا يغني الهاتف أو الميكرووف عن القمر الصناعي، بسبب البعد الشاسع بين الجهازين• وتعتمد عملية الإرسال والاستقبال، في أية خطوة من الخطوات المذكورة، على عمليتي: (أ) الإرسال من خلال (القراءة) أي مسح الصفحة المرسلة مسحاً شاملاً، خطاً بعد خط•
(ب) الاستقبال من خلال (التسجيل)> أي رسم نقط سوداء بعد خط، حتى يكتمل تسجيل الصفحة كلها•
ولذلك يقتني (الأهرام) في الطابق الخامس من مبناه، وحدتي قراءة جهاز الإرسال، مزودتين بالقدرة على تصغير الصفحات المرسلة، كذلك تقتني الهيئة البريطانية وحدتي تسجيل في جهاز الاستقبال، كل منهما عبارة عن فاحصة iscanner ، من طراز k001 ، مزودة بجهاز إعادة بناء الأشكال، ولا بد من ملاحظة ضرورة تجهيز كل طرف الاتصال (الإرسال والاستقبال) بحاسب آلي، لرصد الخطوط وتسجيلها وهو أشبه ما يكون بنظم المعالجة التلفازية•
ويتفاوت زمن إرسال كل صفحة، وفقاً لما تحويه من صور فوتوغرافية، إذ إن هذه الأخيرة تحتاج وقتاً أطول نسبياً في عملية الإرسال، لاحتوائها على ظلال متدرجة بين البياض والسواد، يعبر عنها بنقط سوداء مختلفة الأحجام، وفقاً للدرجات الظليلة المتفاوتة، ولذا تستغرق عملية إرسال الصفحة الخالية من الصور زمناً يتراوح بين ست عشرة دقيقةً إلى ثماني عشرة، وإذا احتوت على عدة صور، زاد زمن الإرسال إلى خمس وعشرين دقيقة، وأحياناً أكثر، أما الصفحة المصورة فلا يقل زمن إرسالها عن خمس وثلاثين دقيقة إلى أربعين •
وبصرف النظر عن احتواء الصفحة المرسلة على صور أو لا، فإن طراز جهاز الإرسال، من حيث قدمه أو حداثته، يؤثر أيضاً في زمن إرسال كل صفحة، فجريدة (شيكاغو تريبيون) Chicago Tribune الأمريكية مثلاً تقتني أجهزة إرسال أحدث مما لدى (الأهرام) وأكثر تقدماً، ولذلك تستطيع إرسال حوالى 90 صفحةً في الساعة الواحدة، وتستغرق كل صفحة في المتوسط 57 ثانية لإرسالها، ولذلك فقد أوصت هيئة الاتصالات البريطانية، بضرورة إجراء بعض التعديلات الفنية لدى الجانب المصري، حتى يقل زمن إرسال الصفحة الواحدة من نصف ساعة مثلاً إلى ثماني دقائق ، ولعل الهيئة كانت تقصد بذلك ضرورة اقتناء محطة المعادي لأجهزة إرسال أحدث•
وفي الحقيقة فإن اختصار زمن إرسال كل صفحة، سوف يؤدي حتماً إلى تخفيض الوقت المحجوز على القمر الصناعي، مما يؤدي إلى تقليل التكلفة الباهظة للطبعة الدولية، صحيح أن اقتناء أجهزة إرسال حديثة ومتقدمة، سوف تكلف المؤسسة نفقات باهظة أيضاً، ولكن الوصول إلى أقل المصاريف الممكنة، لا بد أن يدفع المسؤولين (بالأهرام) إلى البحث في الجدوى الاقتصادية، من وراء اقتناء هذه الأجهزة وإذا ما كانت ستوفر للمؤسسة بالفعل، جانباً كبيراً من هذه النفقات أو لا•
وثمة فائدة صحفية، يمكن رجاؤها، في حالة تخفيض الزمن اللازم لإرسال الصفحات، ذلك أنه في حالة ورود نبأ مهم، بعد الانتهاء من إرسال كل الصفحات بوقت وجيز، فإنه يمكن إعادة إرسال الصفحة التي سينشر بها، ولتكن الصفحة الأولى مثلاً، دون الوقوع في مأزق تأخر موعد الطبع في لندن، بل إنه أيضاً في هذه الحالة، يمكن تأجيل الوقت المخصص للطبعة الدولية على القمر الصناعي، من السابعة مثلاً إلى التاسعة، حتى يمكن اللحاق بآخر الأنباء، لا سيما المحلية، وهي تهم القارئ المصري بالخارج كثيراً، ولذلك لا بد ألاّ تقتصر دراسة الجدوى المشار إليها، على الجانب الاقتصادي فقط، بل أن تنظر بعين الاهتمام، إلى الفوائد الصحفية والسياسية، التي قد تعود على الجريدة وقرائها•
ومن مشكلات الإرسال أيضاً، وجود فارق في التوقيت بين القاهرة، حيث يقع مقر الجريدة، ولندن، التي تمثل المرحلة الأخيرة في رحلة صفحات "الأهرام الدولي"، بالنسبة للندن فلا توجد مشكلة تذكر، لأن فارق التوقيت بين القاهرة ولندن ساعتان، ينخفض إلى ساعة واحدة في أشهر الصيف، أما المشكلة الحقيقية فهي أن فارق التوقيت بين القاهرة ونيويورك يبلغ سبع ساعات كاملة•
ومعنى ذلك الفارق الكبير في التوقيت، هو أن تصل صفحات "الأهرام الدولي" إلى نيويورك في وقت مبكر جداً، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
(أ) ينتهي إرسال صفحات الطبعة الدولية من القاهرة إلى لندن في السابعة مساءً بتوقيت القاهرة (الخامسة بتوقيت جرينتش)•
(ب) يبدأ إرسال الصفحات من لندن إلى نيويورك في الخامسة بتوقيت جرينتش (الثانية عشرة ظهر اليوم نفسه بتوقيت نيويورك)•
(ج) فإذا كانت الصفحة الواحدة تستغرق ثلث ساعة في المتوسط مثلاً، وكانت الجريدة مكونة من اثنتي عشرة صفحةً، فإن معنى ذلك أن تستقبل نيويورك الصفحات جميعها في الساعة الرابعة من بعد الظهر بتوقيت نيويورك، وهو وقت ـ كما نرى ـ مبكر جداً•
وتتلخص المشكلة في أن هذا الوقت المبكر بتوقيت نيويورك، يعني أن تصل الصفحات إلى هناك في غير وقت العمل الرسمي بالمطبعة الأمريكية، أي أن الصفحات تظل حبيسةً عدة ساعات، إلى أن يحين موعد العمل•
ومن جهة أخرى فإن هذه الساعات، قد تشهد وقوع بعض الأحداث المهمة، محلياً أو عربياً أو دولياً، مما سوف يحرم منه القارئ المصري المقيم بالولايات المتحدة، في حين أنه قد يلم بهذه الأحداث، من بعض وسائل الإعلام الأمريكية•
فإذا استقر الرأي على تعديل موعد الإرسال من لندن إلى نيويورك حتى تصل الصفحات إلى محطتها الأخيرة في العاشرة مساء بتوقيت نيويورك مثلاً، فإن معنى ذلك أن يتم إرسالها من لندن في حوالى الساعة الخامسة عصراً بتوقيت جرينتش (الثالثة بتوقيت القاهرة)، وهو وقت مبكر جداً من الناحية الصحفية•
كذلك فإن توقف عملية الإرسال فجأة، تعد من مشكلاته الرئيسة، سواءً نجم هذا التوقف عن عوامل بشرية، أو فنية، ومن العوامل الأولى، الإضراب الذي قام به يوم 6 فبراير 1987، مئة ألف مهندس من هيئة الاتصالات البريطانية، التي تتولى استقبال صفحات الطبعة الدولية من القاهرة، وإعادة إرسالها إلى نيويورك، وقد تأخر طبع "الأهرام الدولي" في هذا اليوم عدة ساعات، بعد أن أنهى المهندسون البريطانيون إضرابهم•
أما بالنسبة للعوامل الفنية، والمحتملة الحدوث في أي وقت، فقد حدث عطل فني طارئ في الخط، الذي يربط هيئة التلفونات في وسط القاهرة، بمحطة المعادي الأرضية، وقد تعطلت عملية إرسال الصفحات بعض الوقت، إلى أن تمكن "الأهرام" من الحصول على خط بديل، بعد الاتصال بوزيري الإعلام والمواصلات•
المبحث الثالث: الاستقبال والطباعة
سبق أن بينا في المباحث السابقة، أن صفحات "الأهرام الدولي" تم إرسالها إلى لندن، بعد الانتهاء من إجراء عملية المونتاج، التي تتم على ورق البروميد بالقاهرة، أي أن باقي العمليات الإنتاجية، حتى الانتهاء من طبع الصحيفة، يتم في كل من لندن ونيويورك على التوالي•
ويتم استقبال الصفحات في لندن، على شكل سوالب (negatives) لأن النبضات الكهربية التي يتم إرسالها بوساطة القمر الصناعي، تتحول إلى قيم تماثل عكس القيم الأصلية، التي تم إرسالها، وبذلك فإن الصفحة البروميد الموجبة، تتحول إلى صفحة سالبة•
ويجري عمال المطبعة بعض (الرتوش) الفنية على الأفلام السالبة للصفحات، لإخفاء أية عيوب أو تشوهات في الفيلم نفسه، تمهيداً لنقلها على لوحات الزنك الطابعة، سواءً بشكل مباشر، أو عن طريق استخراج فيلم موجب (positive) من الصفحة السالبة نفسها، وذلك وفقاً لنوع اللوحة الطابعة•
أما عن المطبعة التي تتولى طبع نسخ الطبعة الدولية، فتسمى (yellow advertiser) ، وتقع بضاحية هارلو بالقرب من لندن، وقد أنشأها بعض الصينيين في عام 1979، وزودوها بنظام خاص لإرسال الصفحات واستقبالها، من بدء إنشائها، حتى يمكن نقل صفحات صحيفة هيرالد تريبيون الأمريكية، إذ تتولى هذه المطبعة إنتاج إحدى طبعاتها الأوربية، كما كانت حتى وقت قريب تطبع صحيفة "العرب"•
وتعمل المطبعة طوال اليوم تقريباً، ففي النهار تتولى طبع عدد من الصحف المجانية، أما في فترة الليل فتطبع "الأهرام الدولي"، وبعض الصحف الدولية الأخرى•
وقد تم تجهيز المطبعة من بدء إنشائها بآلة طابعة من طراز جوس أوربانيت،




الاسم:*
البريد الالكتروني :
رمز التحقق :*
التعليق:*