بيان بمناسبة الذكرى الخامسة عشر لتأسيس نادي الإحياء العربي  ::   تـأكيـد وتنـويـه .. نادي الإحياء العربي يؤكد على أنه منظمة عربية غير حكومية  ::  
أعداد المجلة
المكتب التنفيذي
temp-thumb
temp-thumb
temp-thumb
temp-thumb
 
التفاصيل
د• حسانة محي الدين
( 2002-07-06 )

أولاً: الجامعة اللبنانية
1ـ تعريفها ونشأتها
تأسست الجامعة اللبنانية سنة1951، وكانت أولى نواتها دار المعلمين العليا (كلية التربية حالياً)، نظمت بموجب المرسوم التنظيمي رقم2883سنة1959 •
أعطيت استقلالها العلمي، المالي والإداري بموجب القانون رقم 1967/75 أما عمل الهيئة التعليمية فقد تم تنظيمه بموجب القانون رقم70/6 سنة1970 •
هدف إنشاء الجامعة اللبنانية ديموقراطية التعليم، مجانيته، تعميمه وتعريبه• إذاً هي مؤسسة عامة تقوم بمهام التعليم الرسمي في مختلف فروعه ودرجاته ويكون فيها مراكز للأبحاث العلمية والأدبية العالية•
تتولى إجراءات الامتحانات التي تؤدي إلى منح الشهادات والرتب الجامعية اللبنانية، العربية هي لغة التدريس الأولى، ويمكن تدريس بعض المواد باللغات الأجنبية عند الضرورة، على أن تحدد هذه المواد من قبل مجلس الجامعة(1)•
تعتبر الجامعة اللبنانية هي الأكبر بين الجامعات الأخرى (الخاصة)(2) الموجودة في لبنان إن من حيث عدد طلابها الذين يشكلون 45% من طلاب لبنان (34.118 طالب)• أو من حيث عدد أساتذتها الذين يشكلون 50% من الهيئة التعليمية في لبنان (3158 أستاذ)•
مستوى تعليمي جيد أثبت تميزه في النطاق المحلي ومختلف جامعات العالم الكبرى الذي قصدها طلابها لنيل شهادة الدكتوراه•
بداية الجامعة اللبنانية كانت جيدة وقوية ولم تكد تستكمل بنيتها الأساسية عبر قانون استقلالها وقانون تفرغ أساتذتها (مطلع السبعينات) حتى داهمتها الحرب• قسمت الجامعة بعد حرب السنتين1976 إلى ما يشبه الجامعتين، ذلك بإنشاء الفروع الثانية لكافة الكليات في منطقة شرق بيروت تلا هذا التقسيم الطائفي، تقسيم جغرافي بإنشاء فروع الشمال والجنوب والبقاع، واستبدال تعبير التقسيم بـ (التفريع)•
بعدها توسعت الجامعة اللبنانية توسعاً سريعاً وذلك على خطين أولاً: من ناحية ارتفاع عدد كلياتها ومعاهدها والذي وصل حتى الآن إلى 13 كلية ومعهداً، وثانياً، من ناحية عدد فروعها والذي وصل حالياً إلى 47 فرعاً وذلك بعد صدور قرار التفريع تاريخ 1977/6/10 •
2 ـ الكليات
أـ تاريخها:
كما سبق وأشرنا إلى أن بداية تأسيس الجامعة اللبنانية كان مع إنشاء دار المعلمين العليا سنة 1951 التي كانت تحضّر لوظيفة أستاذ للتعليم الثانوي، هذه كانت الخطوة الأولى•
الخطوة الثانية أعقبتها سنة1959 حيث شهدت الجامعة إنشاء الكليات الأربع الأولى وهي:
ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية (خمسة فروع)
ـ كلية العلوم (خمسة فروع)
ـ كلية الحقوق والعلوم السياسية (خمسة فروع)
ـ معهد العلوم الاجتماعية (خمسة فروع)
الخطوة الثالثة كانت سنة 1966 مع إنشاء
معهد الفنون الجميلة (أربعة فروع)
وسنة 1967 كانت مع إنشاء
كلية الإعلام ،التوثيق (فرعان)
كلية العلوم الإدارية والاقتصادية (ثلاثة فروع)
أما الخطوة الرابعة فهي خطة الكليات التطبيقية حيث أتت على الشكل الآتي:
كلية الهندسة 1980 (ثلاثة فروع)
كلية الصحة العامة 1981 (خمسة فروع)
كلية العلوم الطبية 1983 (أربعة فروع)
كلية الصيدلة 1983 (فرعان)
كلية الزراعة 1986 (فرعان)
بهذا يكون عدد كليات الجامعة اللبنانية 13 كلية يتوزعون على مختلف الاختصاصات النظرية والتطبيقية المعتمدة والموجودة في العالم، 47 فرعاً يغطون مختلف الأراضي اللبنانية•
ملاحظة: هنا أن التفريع يكلف الجامعة اللبنانية غالياً، مثال بسيط على ذلك، شراء آلة لكلية الهندسة بـ 300 دولار أميركي يفرض شراء عدد مماثل من الآلات بعدد الفروع التابعة لهذه الكلية•
ب ـ شروط الانتساب
ـ للدراسة الجامعية: تشترط الجامعة اللبنانية الانتساب إلى كلياتها حيازة البكالوريا اللبنانية القسم الثاني أو ما يعادلها لتقديم طلب قبول الانتساب إليها• وبما أن البكالوريا مقسمة إلى فروع: فلسفة، علوم اختبارية، رياضيات، فإن حامل البكالوريا قسم الفلسفة غير مقبول للانتساب لكلية الهندسة (على سبيل المثال)•
الطالب الذي يستوفي هذه الشروط عليه في بعض الكليات أن يخضع إلى امتحان دخول مثلما هو الحال في كليات: الإعلام والتوثيق، إدارة الأعمال، الفنون، الطب، الصحة وغيرها• وهذا الامتحان يفرض باللغتين العربية والأجنبية (الإنكليزية أو الفرنسية)، البعض يكتفي بالامتحان باللغة العربية، والبعض الآخر لا يفرض امتحان دخول مثلما هو الحال في كليات الآداب والعلوم الإنسانية، الحقوق والعلوم السياسية ومعهد العلوم الاجتماعية••
المواد التي تُجرى فيها الامتحانات تتناسب مع كل اختصاص، أما من حيث تحديد الطلاب المقبولين في هذه الكليات فإن هذا الأمر عائد لرئيس ومجلس الجامعة•
والجدير بالذكر إلى أن أعداد الطلاب المقبولة في الاختصاصات المتعددة في الجامعة اللبنانية لا يخضع إلى أي دراسة لحاجات السوق• فتكون نتيجة ذلك تضخم في عدد الطلاب في بعض الاختصاصات ونقصانها في البعض الآخر، مما سيؤثر هذا بطبيعة الحال سلبياً في تنمية المجتمع•
ـ للدراسات العليا: الاجازة أو الجدارة هي الشهادة المطلوبة للدبلوم والماجستير أو الكفاءة، بعض الكليات تشترط مباراة دخول لبعض الاختصاصات مثل الكفاءة في كلية التربية، كما أن هناك شروط أخرى تضعها عدد من الكليات وهو أن يكون المعدل العام في مرحلة ما قبل الدبلوم أو الماجستير دون الحد الأدنى الذي تحدده كل منها•
أما ما ارتبط بدرجة الدكتوراه فهناك دكتوراه في الطب والعلوم الطبية والصيدلة وهي محصورة لطلاب الاختصاصات منذ السنة الأولى لدراستهم الجامعية• كذلك توجد الدكتوراه في فروع العلوم الإنسانية، الاجتماعية والآداب، الفلسفة، التربية والعلوم الاجتماعية••
المرشحون لتسجيل الدكتوراه شرط في ذلك معدلاً عاماً في علامات الماجستير أو الدبلوم، إضافة إلى توفر مشرف يكون اختصاصه ضمن أو قريب من وموضوع البحث•
3ـ الشهادات
الشهادات التي تمنحها الجامعة اللبنانية هي: الاجازة، الجدارة، الكفاءة، الدبلوم، الماجستير، دبلوم الدراسات المعمقة، دبلوم تخصصي ودكتوراه•
ü الإجازة= :Licence تتطلب ثلاث أو أربع سنوات دراسية وفق كل كلية مثل>كلية الإعلام والتوثيق، إدارة الأعمال، الحقوق والعلوم السياسية••
ü الجدارة= :Maitriseتمنح (في معهد العلوم الاجتماعية) في السنة الرابعة الدراسية•
ü الكفاءة في التعليم الثانوي=:C.A.P.E.S تمنح في كلية التربية وهي تتطلب سنتين دراسيتين بعد الإجازة التعليمية، الهدف هو إعداد معلمين للمدارس الثانوية•
ü الدبلوم: يمنح دبلوم في الهندسة، الصيدلة، التمريض، طب الأسنان، بعد خمس سنوات دراسية•
ü الدراسات العليا: دبلوم الدراسات المعمقة=:D.E.A يمنح في عدد من الكليات لا سيما منها كلية الحقوق والعلوم السياسية•
ـ دبلوم الدراسات العليا=:D.E.S يمنح في كلية الإعلام والتوثيق، فقط لطلاب الصحافة ويدرس فقط باللغة الفرنسية•
ü شهادة الماجستير= :MASTER تمنح في عدد من الكليات، الدراسة فيها تتراوح بين السنة والسنتين، البرنامج هو عبارة عن مقررات دراسية، إضافة إلى رسالة بحث•
ü شهادة الدكتوراه: تمنح في كليات عدة وهي تسمى الدكتوراه اللبنانية وهي تعتبر شهادة دكتوراه دولة أو من الفئة الأولى•
لابد أن نشير ضمن هذا الإطار أن المناهج والبرامج التي تدرس في الكليات لتمنح فيها هذه الشهادات لاتزال بقسم كبير منها قديمة وتجاوزها الزمن، وهي بحاجة إلى تعديل وتغيير علماً أن هذا الأمر يتطلب استصدار مراسيم وزارية، من هنا صعوبة التعديل والتغيير•
الوضع الحالي للجامعة إن من حيث التفريع الذي يمتد إلى 47 فرعاً، أو من حيث تعدد الاختصاصات وبالتالي تنوع الشهادات الممنوحة من قبلها يفرض عدد من الأساتذة يوازي هذه الحالة نوعاً وكماً•
من هنا نتساءل عن وضعية الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية•
4 ـ الأساتذة
1- عدد أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية:
تضم الجامعة اللبنانية 3158 أستاذ من أصل 6159 وهو المجموع العام للأساتذة في مختلف الجامعات في لبنان أي ما يوازي 50% من المجموع العام•
ـ توزيع الأساتذة جغرافياً:
بيروت: 1173 ، جبل لبنان : 1105، الشمال: 405، البقاع: 227، الجنوب: 288
الوضع القانوني للأساتذة:
متفرغ: 1656، غير متفرغ: 1492، المجموع: 3148، غير محدد: 10، المجموع: 3158
بذلك تكون نسبة المتفرغين 45.2% مقابل 54.8 للأساتذة غيرالمتفرغين• وبالواقع إن عمل الهيئة التعليمية الذي تم تنظيمه بموجب قانون التفرغ رقم 70/6 كان من مقتضايته تفرغ الأستاذ الجامعي لعملية البحث العلمي ليسهم في عملية تطوير برامجه التعليمية وبالتالي مواكبة التطورات العلمية الحاصلة• من هنا فإن ساعات التدريس انحصرت في عدد معين من الساعات تتراوح ما بين سبع عشر ساعات أسبوعياً••
2- المستوى الأكاديمي:
إن 95.7% من الأساتذة المتفرغين هم من أصحاب الشهادات العليا• ويعود الأمر في ذلك إلى الأنظمة المرعية الإجراء في معظم كليات الجامعة اللبنانية والتي تشترط حيازة إحدى الشهادات العليا كشرط للتفرغ•
إلا أن بعض المتفرغين قد ثبتوا في ملاك الجامعة قبل صدور قانون التفرغ عام 1970 • كما أن الأنظمة تسمح بالتعاقد للتدريس بالساعة مع غير حملة الشهادات العليا بسبب فقدان أو قلة الأشخاص المختصين•
إشارة هنا إلى أن الشهادات وحدها لاتكفي للارتقاء بالمستوى الأكاديمي، فالارتقاء المستمر يكون عبر نشاط البحث العلمي•
أما مصدر شهادات أساتذة الجامعة اللبنانية فهي عديدة ومتنوعة موزعة على أكثر من 40 بلداً، ولكن الغالبية مصدرها فرنسا بحيث تصل النسبة إلى أكثر من 45.5% • وهذا نتيجة العلاقات الثقافية اللبنانية ـ الفرنسية، واعتماد هذه اللغة للتدريس• أما المصدر الثاني للشهادات فهو: الجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف في بيروت بحيث يشكل هذا المصدر نسبة 34% من مجموع الأساتذة• أما خريجو الانكلوسكسوني فهو ضعيف ولايمثل أكثر من 5% كذلك جامعات أوروبا الشرقية•
هذا يعني أن أكثر من نصف الهيئة التعليمية لابد وأن تكون على اتصال دائم ومستمر مع بلد الدراسة العالية من خلال شبكة علاقات إما مع أشخاص أفراد أو هيئات ومؤسسات أكاديمية•
ضمن هذا الإطار لابد أن نوضح مسألة وهي أن العربية والفرنسية هما اللغتان الرئيسيتان في التدريس• 60% يدرسون بلغة غير العربية، ويخضع اختيار اللغة لاعتبارات عديدة، منها طبيعة المقرر الدراسي (اللغات والآداب) أو اللغة التي يتقنها الأساتذة المتوافرون ولاسيما في الاختصاصات التطبيقية مثل العلوم الطبية وغيرها•
إشارة هنا أن الفروع الأولى تدرس باللغتين الفرنسية أو الإنكليزية إلى جانب اللغة العربية، في حين أن الفروع الثانية تدرس فقط باللغة الفرنسية والاعتبارات هنا مختلفة عن التي تم ذكرها (لامجال لتغطيتها في هذا البحث التقني)•
ج ـ الرتب الأكاديمية:
يصنف الأساتذة المتفرغون في الجامعة اللبنانية في ثلاث رتب أكاديمية هي التالية: أستاذ ـ أستاذ مساعد ـ أستاذ معيد •
إن حوالي نصف الأساتذة مصنفون في الرتبة الأكاديمية الثالثة (معيد) وهي ن حملة الشهادات الدكتوراه (الحلقة الثالثة) والمعطاة سابقاً في الجامعات الفرنسية وجامعة القديس يوسف في بيروت• أما الصنف الثاني: الثلثان منهم برتبة (أستاذ مساعد) والثلث الأخير برتبة (أستاذ)•
إن هذه التصنيفات غير دقيقة لعدة أسباب أبرزها:
ـ المعلومات الموجودة لاتضم الأساتذة المتفرغين•
ـ الترفيع من رتبة إلى رتبة أعلى بالنسبة للمتفرغين في (الملاك) يستلزم إصدار مرسوم• أما بالنسبة للمتفرغين المتعاقدين فإنهم يثبتون في الرتبة التي صنفوا فيها أول عقد تفرع لهم، ويبقوا على هذه الحال حتى الدخول إلى الملاك• إلا إذا كان أحدهم محظوظاً لسبب أو لآخر عندئذ يتم الترفيع قبل الدخول إلى الملاك•
أما شروط الترفيع فهي:
ـ من أستاذ معيد إلى أستاذ مساعد = نشر ثلاث أبحاث في مجلات عالمية معترف فيها•
ـ من أستاذ مساعد إلى أستاذ = نشر خمسة أبحاث في مجلات عالمية معترف فيها•
هنا لابد من التساؤل حول أمر بالغ الأهمية وهو أن الأستاذ الذي يقوم بالبحث فقط لأسباب الترفيع، هل نطلق عليه اسم باحث؟ وهل نقيم أعماله بالأبحاث العلمية؟•
فالبحث العلمي ليس درجة للراتب ولا حتى رتبة معنوية، إنما هو قضية علمية وطنية•• والبحث العلمي ليس هدفاً علينا بلوغه بغض النظر عن ضروراته في تركيبة مجتمعنا•
كما أن الباحث العلمي هو الإنسان المعدّ إعداداً كافياً، والذي يعمل دون انقطاع في مجال اختصاصه والذي يفترض أن يبقى على اتصال واطلاع أكيد على جميع ما يجري في العالم في مجال تخصصه•
5 ـ الطلاب
المسلجون:
عدد المسجلين في جميع المؤسسات التعليم العالي في لبنان 74660 طالباً وطالبة لعام (1994 / 1995)• نسبة توزيعهم على الجامعات ليس مفاجئاً بحيث نجد أقل من نصفهم بقليل (45.69%) مسجلون في الجامعة اللبنانية، (34118)• أما نسبة الطلاب غير اللبنانيين فتتراوح ما بين 6 إلى 12% •
نسبة الطلاب المسجلين في السنة المنهجية الأولى 17020 طالب وطالبة أي تقريباً نصف عد الطلاب الإجمالي•
أما توزيعهم على حقول الاختصاص فهي حسب النسب التالية:
ـ آداب وإنسانيات =11335 أي 33.2%
ـ حقوق وعلوم اجتماعية =13939 أي 40.9%
ـ هندسة وعلوم بحتة =8844 أي 25.9%
المتخرجون:
الأرقام والإحصاءات تشير إلى نسبة المتحخرجين لعام (1995) بلغت 3062 في كافة الاختصاصات في الإجازة والدبلوم التطبيقي• (أما حجم المتخرجين من حملة الماجسيتير والدكتوراه لايشكلون أكثر من 3% من المجموعة سنوياً)
إن عدد المتخرجين هذا هو من أصل 6257 متخرج سنوياً من كافة الجامعات في لبنان ومن مختلف الاختصاصات•
مؤسسة الجامعة اللبنانية مع ما تضمنه من اختصاصات (في الكليات والفروع)، شهادة ممنوحة، أساتذة وتخريج طلاب بمستويات مختلفة: كيف يتم التعامل مع كل ذلك في سبيل تطوير عملية التعليم العالي وتوظيفه في خدمة البحث العلمي؟•
ثانياً: علاقة الجامعة اللبنانية بالبحث العلمي
1ـ البحث العلمي: تعريفه وخصائصه
البحث العلمي هو الدراسة التي تهدف إلى فهم وتفسير ظاهرة أي أنه يأتي بمعرفة جديدة مرتبطة بالحقل المعني، وذلك استناداً إلى منهج موضوعي ودون أي إرتهان مسبق للنتائج العلمية أو الحقائق•
تعريف آخر لايتنافى مع ما ذكر وهو:
إن البحث العلمي هو السعي لإضافة جديد إلى المعرفة البشرية وعلى الباحث أن يصل في بحثه إلى نتيجة وأن يتوصل إلى جديد مبتكر• ونتيجة البحث إما أن تكون أصلية ومبتكرة أو لاتكون•
ومن أهم مقومات البحث الناجح توافر المعلومات، إلا أن مواصفات هذه المعلومات المناسبة وبالتالي مصادر الحصول عليها عادة ما تختلف تبعاً للمرحلة التي يمر بها البحث• ففي المجالات العلمية، فإن مراحل البحث هي التالية:
ـ التخطيط
ـ توفير المعدات والأجهزة لإجراء التجارب
ـ إجراء التجارب وتجميع البيانات (المعلومات)
ـ تحليل البيانات واستخلاص النتائج
ـ تفسير النتائج
ـ إعداد تقرير البحث لنشره
أما في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية فإن مراحل البحث هي التالية:
ـ صياغة إشكالية معينة
تقديم فرضية لحل لهذه الإشكالية
ـ اختبار الفرضية بواسطة تجميع المعلومات وتنظيمها بطرق إحصائية والاستنتاج
ـ تعميم الفرضيات
ـ التنبوء بوضعية جديدة استناداً إلى الفرضيات المعممة•
القاسم المشترك في مراحل البحث في كلا الحالتين، هو الارتكاز على المعلومات، من هنا نشأت العلاقة الجدلية بين المعلومات والبحث العلمي إذ لايمكن الحديث عن المعلومات وعن التدفق الفكري الهائل دون البحث العلمي وأثره الإيجابي على الانتاج الفكري والمعرفي المتخصص•
كما أن تقدم البحث يستلزم توفير معلومات حديثة ومعالجة ومما لاشك فيه هو أن البحث العلمي يؤثر بصفة مباشرة في زيادة حجم المعلومات المتاحة للمستفيدين• وتختلف إمكانات الباحثين في إنتاج المعلومات باختلاف المؤثرات التي تتحكم بهذه العملية• ولعل أهم عنصر يتحكم فيها هو الأهمية الذي يوليها كل مجتمع للعلم والمعرفة ومدى المكانة التي تتمتع بها المعلومات في عملية التطور•
أضف إلى ذلك عناصر أساسية ومهمة في بنية وتكوين الباحث العلمي والبحث العلمي لعل أبرزها: المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي، المستوى التعليمي الجيد والمرتبط بالحاجات الفعلية للمجتمع، والمرتبط بدوره بالبحث العلمي الذي يجري إن من قبل الطلاب أو من قبل أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة• فهناك علاقة وثيقة جداً بين البحث العلمي والتعليم الجامعي•
2ـ البحث العلمي والتعليم الجامعي
في اللغة العربية نجد لعبارة البحث العلمي استعمالين:
ـ استعمال عام لتسمية ميدان من ميادين النشاط الفكري أو لتسمية منهجية محددة مثل التدريس أو الحراثة، إنه استعمال للدلالة على النوع يقابله بالإنكليزية كلمة RESEARCH ـ واستعمال محد لتسمية نتاج البحث والذي تناول مسألة محددة يؤدي إلى نتيجة محددة مثل الاختراع التقني أو المقال، أي عرض موضوع البحث ومنهجيته ونتائجه، ويقابله بالإنكليزية كلمة Article أوPaper•
وفي كلا الحالين نلاحظ العلاقة الوثيقة ما بين التعليم العالي والبحث العلمي•
والبحث العلمي الجامعي هو البحث الذي يجري في الجامعة وقد تلازم مفهوم الجامعة مع مفهوم البحث العلمي منذ كانت الجامعة•
وبدون البحث العلمي تتدنى الجامعة من مفهومها إلى مجرد مؤسسة للتعليم العالي مثلها مثل أية مدرسة تنقل المعارف العامة إلى تلاميذها• فالدراسات العليا تمثل الخطوة الأولى في التوجيه البحث للطالب الجامعي، من هنا تبرز أهميتها في تكوين الباحثين، حتى أن البعض يرى في ضعف برامج الدراسات العليا وندرتها في بعض الحقول والتخصصات أحد الأسباب المعيقة للعطاء العلمي، ويرى في المقابل في دعم وتطوير هذه البرامج عملاً خليقاً برفع المستوى العلمي• كما أن عدم وعي أهمية البحث العلمي يأتي ليس من قصور نظر الطلاب بل كما يرى المختصون في حقل التعليم العالي، من الوظيفة التي اضطلعت بها الجامعات والتي اقتصرت علي تلبية حاجات المجتمع من الخريجين والفنيين بواسطة التعليم من دون أن تعمل على إحداث الأثر المطلوب في أهداف التعليم العالي في البحث العلمي ونقل التقانة فلم تخرج عن كونها استكمالاً لمراحل التعليم التي سبقها•
إن التعليم العالمي في أغلب الأحيان مرادفاً للبحث أو على الأقل لمحرك البحث• فنظام الأطروحات والرسائل وحتمية التأليف وتطوير المعارف علي تنوعها كانت بمثابة خصوصيات وحوافز لخلق هذا الجو البحثي في مؤسسات التعليم العالي• وكانت للجامعات وللجامعيين في مختلف أنحاد العالم الحظ الأوفر لتوقيع أكبر الاكتشافات•
علماً أن هذا الدعم والتطوير يتطلب الكثير من الانفاق على البحوث وهذا مانفتقر إليه في مجتمعنا، حيث أن حكومات العالم العربي بكامله لاتعير البحث العلمي الأهمية اللازمة ولا حتى الموازنة المطلوبة، مراهنين في حل مشكلات مجتمعاتهم على الأجوبة الحاضرة لدى متخذي القرارات التي مصدرها ثنائي: أولها حسابات المصالح الضيقة، وثانيهما الخبراء الأجانب الذين يعززون بنية الجواب الجاهز أكثر من بنية البحث•
3ـ البحث العلمي في الجامعة اللبنانية
عرف لبنان البحث العلمي منذ منتصف القرن التاسع عشر، أي مع ظهور أولى الجامعات في لبنان وهي الجامعة الأميركية في بيروت•
إلا أن الجامعة اللبنانية وبالرغم من تاريخ نشأتها الذي يمتد إلى الستينات، قلة نادرة من الأساتذة الرواد الذين قاموا بالبحث العلمي وأنتجوا، إلا أن جهودهم بقيت في نطاق الجهد الفردي الضيق•
البحث العلمي الفعلي في الجامعة اللبنانية بدأ بالسبعينات بعد تطبيق قانون التفرغ، واستقطاب الكليات لعدد وافر من الشبان المؤهلين• بالمقابل هذا الانتعاش للبحث العلمي في السنوات 1971-1975 قابله بداية لحرب أهلية، فكان الارتداد لانتاج البحث العلمي في مطلع الثمانينات•
أسباب هذا التردي كثيرة لعل أبرزها هبوط العملة الوطنية التي زعزعت أسس ومقومات البحث العلمي في الجامعة اللبنانية والمعروفة بـ:
ـ المكتبات
ـ المختبرات والتجهيزات
ـ النشر
ـ المشاركة في المؤتمرات
ـ السنة السابعة
لمحة سريعة عن وجود هذه الأسس حالياً، نقول أن ü المختبرات والتجهيزات تلفت أو سرقت خلال الحرب، منذ فترة ليست ببعيدة عاودت الجامعة بناء المختبرات وشراء التجهيزات وهي بعد لم تستكمل كامل متطلبات ما يعوزه البحث العلمي في هذا الاطار•
ü النشر والمشاركة في المؤتمرات توقفت من قبل الجامعة اللبنانية مع مطلع الثمانينات لأسباب مالية مع هبوط العملية الوطنية•
ü السنة السابعة، وهي التي تمنح لكل أستاذ متفرغ بالملاك بعد كل ست سنوات تدريس للتفرغ لأبحاثه والاستفادة من التخصص•
أيضاً بسبب الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأساتذة خلال سنين الحرب، جعلتهم يستفيدون من هذه السنة لتحسين أوضاعهم الاجتماعية على حساب تطوير البحث العلمي• يبقى أنه من أولى مقومات البحث العلمي الجامعي كما سبق وأشرنا الاستناد على المعلومات والتي يمكن أن تكون بشكل أساسي متوفرة في المكتبة الجامعية•
من هنا سأتناول تفصيل وشرح وضع مكتبة الجامعة اللبنانية ودورها في البحث العلمي:
بالواقع ليس هناك من مكتبة واحدة للجامعة اللبنانية، بل هناك 47 مكتبة جامعية بعدد فروع كليات هذه الجامعة، تتراوح سنين انشائها بين سنة 1959، مكتبة كلية التربية (الفرع الأول) و 1990 مكتبة كلية الصحة (الفرع الرابع) ولإعطاء فكرة عن مدى قيام المكتبة بدورها في عملية البحث العلمي لابد من تناول قيمة هذه المكتبات وواقعها•
قيمة كل مكتبة تختلف من واحدة لأخرى بنسب متفاوتة ضمن الكلية الواحدة، أي حسب الفروع، وبين كلية وأخرى أي حسب الاختصاص•
وعادة لتقدير قيمة أي مكتبة جامعية، لابد من الاستناد إلى مقومات عديدة أبرزها:
ü الموازنة
ü المجموعة المكتبية
ü المباني
ü التجهيزات
ü التقنيات الحديثة
ü العنصر البشري
أـ الموازنة
وهي العنصر الأساسي والعامود الفقري لأية مؤسسة، فموازنة مكتبات الجامعة اللبنانية تشكل 1.2% من مجموع الموازنة العامة للجامعة• علماً أن المعايير الدولية الموضوعة من قبل منظمة الأونيسكو تحدد أن تكون موازنة مكتبة المؤسسة التابعة لها تعادل 5% من الموازنة العامة للمؤسسة• أما المواصفة الكندية والأميركية فتتعدى هذه النسبة لتصل إلى 8%•
أما موازنةكل كلية من كليات الجامعة اللبنانية المخصصة للمكتبة فتتراوح بين كلية وأخرى من 0.6% في كلية التربية إلي 4.4% في كلية طب الأسنان•
هذا التفاوت في النسب يعود لأسباب عديدة منها موازنة الكلية والتي تكون في حد ذاتها ضئيلة، فعلى سبيل المثال، فإن موازنة كليات المواد التطبيقية هي أكبر من الكليات النظرية•
بالاستنتاج نقول أن الموازنة المخصصة لمكتبات الجامعة اللبنانية من الموازنة العامة هي بعيدة عن المواصفات والمقاييس العالمية، وبطبيعة الحال فإن هذه المكتبات ضعيفة وعاجزة عن تلبية حاجات الطلاب والأستاذة القيام بأحباثهم•
بالمقابل، هذا الأمر لانستطيع تعميمه على كل مكتبات الجامعة، فالبعض منها كمكتبة كلية طب الأسنان تعتبر إلى حد ما قريبة من المواصفات المعتمدة وبالتالي قادرة على تلبية حاجات المستفيدين منها•
ب ـ المجموعة المكتبية
بهذه الموازنة الهزيلة، أية مجموعة مكتبية ممكن أن تشترى؟
إن عدد مجلدات الكتب في المكتبات الـ 47 التابعة للجامعة اللبنانية هي 430434 (مايقارب النصف باللغة الأجنبية)،
هذه المجلدات تشكل 14.8% من الكتب أو المجلدات المتوفرة في الجامعات في لبنان، في حين أن طلاب الجامعة اللبنانية يشكلون 45% من مجموع طلاب لبنان، إضافة إلى أن الهيئة التعليمية في الجامعات في لبنان• بهذه الحال فإن نسبة عدد المجلدات لكل طالب هي 12، علماً أن المواصفات العالمية تحدد النسبة بـ 75 مجلد لكل طالب في مرحلة الإجازة الجامعية، و 200 مجلد لكل طالب يحضر رسالة دكتوراه•
أما الدوريات، التي هي محرك المكتبة الجامعية نظراً لكونها حديثة وآنية، فلقد عرفت مكتبات الجامعة اللبنانية تطوراً ملحوظاً في عدد الدوريات التي اشتركت فيها في السبعينات والثمانينات، ولكن نعود مع هبوط العملة الوطنية في ذلك الوقت أدى إلى توقف هذه الاشتراكات•
عدد عناوين الدوريات الموجودة في مكتبات الجامعات اللبنانية هو 220 عنوان وهي تشكل 33% من المجموع العام الموجود في بقية مكتبات الجامعات في لبنان•
إن عدد الدوريات الـ 220 الموازي لعدد الطلاب 34118 يشكل بالتالي 0.006 دورية لكل طالب، بينما المقاييس العالمية تحدد النسبة بـ 0.6% دورية لكل طالب•
الآن مقتصر اشتراك الدوريات في بعض الكليات والمعاهد التطبيقية مثل الهندسة، العلوم الطب وطب الأسنان وغيرها•
بمعنى آخر، إن نسبة الاستفادة في معرفة آخر التطورات الحاصلة في مجال التخصص هي قليلة مما يعني قصور في عملية البحث العلمي• التي لابد أن تستند على ماهو حديث لتكون النتائج جديدة ومبتكرة•
ج ـ المباني
إن الظروف والمعطيات المحيطة بعملية الانتاج ولاسيما منها هندسة المباني المخصصة للمكتبات هي من الدوافع للعمل المثمر والجيد• ضمن هذا الإطار نقول بأن مباني الجامعة اللبنانية بمعظمها مستأجر كمباني سكنية فمن أصل 47 مبنى، الجامعة تملك 7 مباني فقط•
بمعنى آخر إن البناء الجامعي ليس معد ليكون كذلك، بل هو معد للسكن والمكتبات بهذه الحالة لاتتطابق والمواصفات العالمية المطلوبة، أضف إلى ذلك تعتبر صغيرة الحجم قياساً لعدد الطلاب• (فلكل 20 طالب مقعد واحد) ولكل طالب مساحة توازي m2 0.29، بينما المقاييس العالمية تحدد مساحة 1.50m2 للطالب الواحد• أيضاً هذه النسبة تتغير تبعاء لطبيعة ونظام المكتبة إذا كان مغلق أم مفتوح فتصبح من 2m2 إلى 3m2• في حين أن هذه النسبة تتسع لتصبح 6m2 للباحثين•
الهيئة التعليمية وضعها أسوأ من ذلك، حين لايملك معظم أفرادها مكاتب خاصة لاستقبال الطلاب وإجراء البحوث•
أيضاً نقطة سلبية أخرى تضاف على انتاجية البحث العلمي، الذي لابد ويتأثر بهذا العامل المهم ألا وهو توفر البناء الجيد المريح للعمل•
د ـ التجهيزات المكتبية
إنها العنصر الأساسي في عملية تطوير عمل المكتبة، مكتبات الجامعة اللبنانية بمعظمها ذات طابع تقليدي فمن أصل الـ 47 مكتبة
13 تملك آلة تصوير Phocopieuse
16 تملك آلة كاتبة Dactylo
21 تملك Minigraphe وهي آلة تقليدية لسحب البطاقات (للفهارس)
4 تملك Retroprjecteur
أما مكننة الأعمال المكتبية من فهرسة وإعادة وغيرها، فهناك 11 فرعاً يعمل جزئياً بشكل ممكن، ولكن أنظمة توثيقية مختلفة• فالبعض يستخدم نظام CDS/ISISمثل معهد العلوم الاجتماعية، البعض الآخر يستخدم MinISIS مثل المعلوماتية القانونية•
إشارة إلى أن هناك بعض الحاجات السريعة من تصوير إلى بحث مرجعي وغير ذلك، سيخفف من انتاجية البحث من قبل الأساتذة وأيضاً الطلاب، وفي بعض الأحيان يعطله تماماً•
هـ ـ التقنيات الحديثة
إلى جانب هذه السلبيات التي وردت في جملة الأمور التي تناولتها، الآن أتتنا تكنولوجيا المعلومات الحديثة لتردم هذه الفجوة بمعظمها بـ الأقراص المضغوطة وقواعد وشبكات المعلومات•
لقد استطاعت بعض مكتبات الجامعة اللبنانية أن تغطي العجز الحاصل فيها عبر اتصالها ببنوك وقواعد المعلومات العالمية• وبالفعل تم ذلك عبر طريقين:
ü الأول: المجلس الوطني للبحوث العلمية: وهو المتصل بشكبة الإنترنيت INTERNET العالمية منذ شباط 1996، ولقد وضع بتصرف كليات الجامعة اللبنانية إمكانية الاتصال المباشر بهذه الشبكة• لقد استفاد حتى الآن من ذلك أربع كليات بكافة فروعها هي:
العلوم، الهندسة، الصحة والزراعة أي أن هناك 14 مكتبة من أصل الـ 47 يستطيع أساتذتها وطلابها الاستفادة من خدمات البريد الإلكتروني E.mail واستشارة بنوك وقواعد المعلومات العالمية•
بقية الكليات ستبع لاحقاً هذا الاتصال بـ INTERNET عبر المجلس الوطني للبحوث العلمية من خلال اتفاقية وقعت مؤخراً بين هذا الأخير والجامعة اللبنانية•
ü الثاني الـ AUPELF
Association des Universités Partiellement ou Entiérement de Langue Fraçaise
عن طريق وضع نقاط Système Franophone = Syfed
DصEdition et de Diffusion
يمكن من خلالها استعمال البريد الالكتروني، وأيضاً استشارة حوالي 15 قاعدة معلومات في ميادين مختلفة في مجالات المعرفة• ولقد استفاد من هذه الخدمة حتى الآن عشر كليات هي: الاعلام والتوثيق، الهندسة، الزراعة، الصحة، الطب، العلوم، إدارة الأعمال، العلوم الاجتماعية، التربية والمعلوماتية القانونية•
توفر هذه القواعد الـ 15 حوالي مليون مرجع (إشارة بيبلوغرافية) أما المراجع الأصيلة فبالإمكان الحصول عليها بثمن يتراوح بين 7 إلى 2 فرنك فرنسي للصفحة الواحدة•
وبناء على طلب المستفيد بالإمكان الحصول على المرجع الأصيل بعد خمسة عشرة يوماً على طلبه• هذه التقنيات المتطورة جداً لاتتلاءم والوضع الحالي للمكتبات، إذا لابد من تجهيزها وتطويرها بشكل يتناسب وتكنولوجيا المعلومات الحديثة المستوردة• من هنا مطلوب تطوير الذات قبل الاستيراد من الخارج•
و ـ العنصر البشري
إنه من المقومات الأساسية للمكتبة، ضمن هذا الإطار يمكن تحديد ثلاثة مستويات للعاملين في مكتبات الجامعة اللبنانية:
تخصص عالي جامعات خارج لبنان
ليسانس الجامعة اللبنانية
بكالوريا فنية الجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة البلمند
إن عدد العاملين في مكتبات الجامعة اللبنانية يصل إلى 250 موظف، 5 منهم فقط يحملون شهادات تسمى دبلوم من الخارج، في حين أن 23 مجازين في علم المكتبات و 10 حاملين شهادة الباكالوريا الفنية، بمعنى آخر هنا ك38 متخصص على 212 غير متخصص• بهذه الحالة نسبة العاملين المتخصصين في المكتبة لكل 300 طالب هي 0.3 بينما المواصفات العالمية تحدد 1 متخصص لكل 300 طالب• ولكن هؤلاء الـ 212 من بينهم 72 من حملة الليسانس في تخصصات مختلفة وبالإمكان الاستفادة من تخصصاتهم وتوزيعهم على الكليات على ضوء ذلك• بمعنى آخر، من يحمل إجازة في العلوم السياسية يمكن أن يكون في مكتبة الحقوق والعلوم السياسية وهكذا••
هناك حاجة إلى إعادة توزيع هؤلاء العاملين وإخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة في حقل التقنيات الحديثة والتوثيق وعلم المعلومات• أيضاً بالإمكان الاستفادة من خريجي كليات الإعلام والتوثيق التي تخرج سنوياً بين 20 إلى 25 طالب متخصص في علم المعلومات، وهناك حوالي 400 متخرج حالياً، معظمهم لايعمل في حقل اختصاصه•
مع عدم كفاءة العاملين، فإن الخدمات المكتبية ستكون ضئيلة ونتائجها سلبية على مسفيديها الذين سيلجؤون إلى أماكن توفر لهم الخدمات الأفضل والأسرع•
4ـ النتائج
نتساءل من خلال الوضع الراهن لمقومات البحث العلمي الموجودة في الجامعة اللبنانية، كيف يعمل أفراد هذه المؤسسة، وكيف ينتجون؟ وما هي نتيجة أعمالهم؟ ومن هم الباحثون الفعليون؟
في استطلاع قام به طلاب السنة الثالثة في كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية (أيار 1991) شمل 70 استاذاً جامعياً موزعين على الجامعات التالية: اللبنانية ـ بيروت العربية والأميركية، عن الصعوبات التي تعترض البحث العلمي في لبنان فكانت النتيجة على الشكل التالي:
26% نقص في المراجع
20% عدم وجود أي اهتمام رسمي مادي ومعنوي
17% نقص في التجهيزات
10% كلفة الكتب المتخصصة
10% سوء تنظيم المكتبات وعدم وجود مكتبة مركزية
8% صعوبات تتعلق بالنشر
7% عدم وجود مراكز معلومات
5% ضعف هيكلية البحث العلمي
5% انعدام الاتصال بالخارج
4% عدم وجود مراكز معلومات متخصصة
2% ندرة الأبحاث الأصلية ـ طغيان العمل الفردي وصعوبات نفسية وعدم استقرار
أما كيف تم التعامل مع هذه الصعوبات من قبل هؤلاء الأساتذة فكانت إما عن طريق الشراء أو عن طريق اللجوء إلى مكتبات الجامعات الخاصة أو الاتصال الشخصي بالخارج•
وبنتيجة ذلك، نتساءل من هم الباحثون الفعليون؟ بالواقع ليس هناك من تقارير دورية تفيد عن كمية الأبحاث التي تنشر من قبل الأساتذة التي تسمح بإعطاء صورة عن كمية ونوعية نشاطاتهم• وقد جرت محاولتان ضمن هذا الإطار لحصر سائر بحوث الأساتذة في كافة الكليات، الأولى كانت في بداية الثمانينات، وأدت إلى تقرير شامل حرر ولم يطبع• الثاني سنة 1987، أدخلت المعلومات المجموعة إلى الكمبيوتر، رتبت وصنفت ولكنها اكتفت بهذا الحد الذي بلغته، ضم هذا المسح لائحة بـ 7000 مقال موزع على 1600 أستاذ موزعين على 12 كلية•
من جهة ثانية، هناك ثمة معلومات (ترددت في نشرها) لأنها ليست دقيقة بمقدار البحث المطلوب، إلا أنني مجبرة على نشرها بسبب عدم وجود مصادر فعلية وموثوقة عن واقع البحث العلمي الحالي في لبنان هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية لأنها متقاربة بشكل أو بآخر مع الواقع• هذه المعلومات تفيد أن مساهمة المؤسسات الأكاديمية بالنشر العلمي لسنة 1994 هي على الشكل التالي:
-ـ 40% الجامعة اللبنانية
ـ 45.9% الجامعة الأميركية
ـ 14% المجلس الوطني للبحوث العلمية
من خلال هذه النسب المعتبرة الغير دقيقة لأن هناك تداخل بين الأبحاث المنتجة من قبل المجلس الوطني للبحوث العلمية والجامعة اللبنانية، حيث أن هناك عدد لابأس به من أساتذة الجامعة اللبنانية، والجامعة الأميركية، القديس يوسف يجرون أبحاثهم بتمويل من المجلس•
من هنا فإن الأرقام بحاجة إلى مزيد من الدقة والتمييز••
على الرغم من كل ماتقدم، لابد من تسجيل شيء هام جداً، وهو أن وجود مؤسسة وطنية مثل الجامعة اللبنانية مازالت حتى الآن وبرغم كل الذي واجهته خلال الحرب فهي مؤسسة حاضرة وبقوة بين مختلف المؤسسات الأكاديمية الأخرى• إن من حيث عدد طلابها الذين يمثلون نصف طلاب لبنان، أو من حيث عدد أفراد الهيئة التعليمية فيها والذي أيضاً يمثلون أكثر من 50% من الأساتذة في لبنان• الواقع نفسه يندرج على نسبة انتاج الخريجين منها إذا صح التعبير، وعلى إنتاج الأبحاث الذي يشكل تقريباً نصف الأبحاث المنتجة في لبنان أيضاً• فهذا أن يدل على شيء فهو يدل على الإرادة في الاستمرار برغم الصعوبات والإمكانات المتواضعة•
إضافة لذلك، هناك خطوات مازالت خجولة اتخذتها الجامعة اللبنانية في سبيل تحريك وضع البحث العلمي فيها، وذلك من خلال تأسيس المجلس الأعلى للبحث العلمي في حزيران 1996 وهو الآن بصدد إنشاء مراكز بحثية تابعة لكل كلية داخل الجامعة•
نقطة إيجابية مستقبلية أخرى تضاف، هي أن الجامعة اللبنانية مبناِ خاصاً لمكتبة جامعية مركزية موحدة لكل الكليات وذلك في منطقة الشويفات ـ الحدث وهي تتطابق من حيث المساحة وهندسة البناء والمواصفات القياسية العالمية• لكن تبقى الخطوات التنفيذية الأخرى لتصبح مكتبة بالفعل من خلال التجهيز الحديث، والعنصر البشرين الفعال والمجموعات المكتبية القيمة•
5- مقترحات وحلول
من خلال النتائج التي وردت نستنتج الحلول والمقترحات بهذا الصدد• يبقى أن نضيف أنه من أجل إعادة بنيان مقومات البحث العلمي في الجامعة اللبنانية لابد من الدمج بين الفروع ووقف الهدر، خاصة إذا عرف أن كل فرع من فروع الجامعة اللبنانية يشترى خمس نسخ من عنوان الكتاب الواحد يعني 235 نسخة من كل كتاب• كما أن ثمن موسوعة عالمية وحده يبلغ حوالي ألفي دولار أميركي، فإذا أردنا المساواة والعدل بين هذه الفروع يعني أن الجامعة سوف تدفع حوالي مئة ألف دولار أميركي ثمناً لمرجع واحد• وقس على ذلك ثمن المختبرات المضاعف والأجهزة وغير ذلك من إحتياجات المكتبة•
إن اندلاع الحرب في نيسان 1975، لم يفرع الجامعة فقط بل شتت أهلها ودمر بعض أبينيتها ونهب محتويات بعضها الآخر من مختبرات ومكتبات وإلخ•• وربما كان لقرار التفريع هذا سنة 1977 دوافعه لعل أبرزها: عدم الأمان في التنقل بين منطقة وأخرى• لكن الآن وبعد زوال هذه الأسباب، فإن أحوال الجامعة مفرعة غير مرضية•
أولاً بسبب تدني نوعية الخدمات الموجودة في الفروع البعيدة عن العاصمة، وبالتالي كلفة التفريع العالية جداً•
بالمقابل هناك أصوات تقف ضد التوحيد أسبابها المعلنة في ذلك أن فروع الجامعة تسمح بخدمة عدد أوسع من الطلاب في مناطق متفرقة وإن التوحيد سوف يؤدي إلى حرمان أولئك الذين لايستطيعون قطع مسافات طويلة للحضور إلى بيروت•
إضافة لذلك، أسباب أخرى وعديدة لدى الطرفين الداعي إلي التوحيد أو الداعي إلى الإبقاء على التفريع لامجال هنا للخوض فيها•
يبقى أن نقول كلمة ضمن هذا الإطار، أن الدمج بين الفروع هو مبدأ وطني اقتصادي وحياتي لايتضارب في جميع الأحوال مع الحرية الأكاديمية•
ولكن حتى مع الدمج بين الفروع ووقف الهدر الحاصل نتيجة ذلك، تبقى قضية الموازنة الضئيلة وإيجاد الحلول لذلك من أهم المشاكل التي تواجهها الكثير من البلدان لأنه مهما كبرت الموازنة تبقى صغيرة قياساً على الانتاج الهائل من المعلومات، لذلك فلقد أوجدت العديد من الدول حلولاً مختلفة لعل من أبرزها التعاون والتنسيق فيما بين المكتبات•
فكما هو معروف أن المكتبة الجامعية لاتستطيع بمفردها أن تسجيب لجميع متطلبات البحث، ونظراً لطبيعية مواد البحث نفسها التي تتسم بالإغراق في التخصص، وزيادة عدد المشتغلين بالبحوث العلمية، ارتفاع أسعار الكتب والاشتراك في الدوريات•
من هنا أتت الحلول بالتعاون المكتبي لزيادة مقدرتها على خدمة روادها وهذا التعاون ممكن أن يتم عبر أشكال مختلفة منها:
ـ الإعارة بين المكتبات (عبر عقد اتفاقيات)
ـ التسهيلات الدراسية بين المكتبات
ـ مشروعات التزويد التعاوني (لتفادي التكرار والهدر)
ـ الفهرسة المركزية
ـ الفهارس المشتركة (مثل الفهرس الموحد للدوريات)
إن الحديث عن هذا الفهارس يستوجب الإلمام بعدة نقاط أساسية تدعم فكرة الضرورة التنظيمية للانتاج الفكري سواء كانت هذه الضرورة على مستوى وطني إقليمي أو دولي• ويرتبط مفهوم الفهارس المشتركة بمدلول الشبكة التوثيقية التي ترتكز في نشاطها على تبادل المعطيات مهما كانت وسائل النقل المستعملة•
حالياً ومع التكنولوجيا الحديثة للمعلومات والتي من الممكن أن تساعد كثيراً على نقل المعرفة مهما تباعدت أماكن تواجد مراكز المعلومات والمكتبات• بهذه الحالة فإن هذه الفهارس هي عبارة عن بنوك معطيات متخصصة•

المراجع
1ـ الأمين، عدنان وتيريز الهاشم طربيه الطلاب والمتخرجون، في: التعليم العالي في لبنان، بيروت، الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، ط1، (1997) ص 495-557 •
2ـ بدر، أحمد ومحمد فتحي عبد الهادي المكتبات الجامعية: دراسات في المكتبات الأكاديمية والبحثية، القاهرة، مكتبة الناشر، •• 19، 287ص•
3ـ تشريعات البحث العلمي وأوضاع الباحثين في الوطن العربي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، المنظمة، 1986، 412 ص•
4ـ الجامعة اللبنانية: دليل الجامعة عن 1993-1994، بيروت، الجامعة اللبنانية، 1994، 203ص•
5ـ حطيط، فاديا-المواصفات البحثية للرسائل الجامعية في علم النفس، في: باحثات، ع3 (97/96) ص 24- ص41 •
6ـ دليل المكتبات ومراكز المعلومات في لبنان، جمعية المكتبات اللينانية، ط• 1، بيروت، الجمعية، 1995، 253ص•
7ـ سعادة، نايف-الوسط العلمي في لبنان بين الماضي والمستقبل، في: باحثات، ع3 (97/96) ص 262 ـ ص 275 •
8ـ طه، فالح-الأبنية والتجهيز، في: التعليم العالي في لبنان، الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، ط1 1997، ص ص 315-362 •
9ـ طالب، أحمد-أزمة الجامعة اللبنانية ومكتباتها، نشرة جمعية المكتبات اللبنانية، ع2، (ربيع 95) ص 2- ص5 •
10 ـ عيسى، دولا-La Communication de IصInformation Documentair dans les Bibloothéques Universitaires au Liban, Thése de Doctora, Université Libanaise: Insitut Des Sciencen Scocieles II, 1996 .
11ـ عيسى، نجيب-بعض الجوانب المالية للتعليم العالمي، في: التعليم العالي في لبنان، الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، ط1، 1997، ص ص 211-229 •
12ـ القادري، نهوند-إشكالية العلاقة بين البحث العلمي ووسائل الاتصال الجماهيري، في: باحثات، ع3 (97/96) ص ص 287 -301
13ـ قبيسي، حافظ-الجامعة اللبنانية والبحث العلمي الأساسي والتطبيقي في لبنان، في: الدفاع الوطني، ع15 (1996) ص ص 141-163.
14ـ قبيسي، حافظ-البحث العلمي والتحديات العلمية والتكنولوجية، في: نشرة البحث العلمي (أيلول 1994) ص ص 22-31 •
15- محي الدين، حسانة-هيكلية التخصص في علم المعلومات في لبنان: واقع وآفاق، في: المجلة العربية للمعلومات مج 15 - ع2، (تونس 1994) ص ص 5-29 •
16ـ محي الدين، حسانة-المجتمع العربية في مواجهة تكنولوجيا المعلومات الحديثة، في: الفكر العربي، مج16-ع81 (صيف 1995) ص ص 143 ـ 161 •
17ـ نظام، جواد-سمات الهيئة التعليمية، في: التعليم العالي في لبنان، الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، ط1، 1997، ص ص 427-493 •
18ـ نحاس، جورج-البحث العلمي، في: التعليم العالي في لبنان، الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، ط1، 1997، ص ص 363-394 •

 
    




الاسم:*
البريد الالكتروني :
رمز التحقق :*
التعليق:*